مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٥
حالة الشكّ في الابتلاء التنبيه السادس:
إذا شكّ في أنّ الحكم الفلاني كأحكام الشكّ في الصلاة مثلا هل سيدخل في محل ابتلائه أو لا، فهل يجب عليه تعلّم ذلك الحكم أو لا؟ قد يقال بعدم الوجوب نظرا لاستصحاب عدم الابتلاء و لو بلحاظ ما يأتي، لأنّ الاستصحاب كما يجري بلحاظ ما مضى يجري بلحاظ ما يأتي.
و ذكر في الدراسات«»: أنّ عدم الابتلاء ليس حكما شرعيّا، و لا موضوعا لحكم شرعي، لأنّ وجوب الفحص و عدمه ليس دائرا مدار الابتلاء الواقعي و عدمه، و إنّما هو دائر مدار العلم بعدم الابتلاء و عدمه، فالذي خرج من إطلاق دليل وجوب الفحص هو فرض العلم بعدم الابتلاء، لكونه وجوبا طريقيّا. و عليه فإن قلنا: بأنّه يشترط في المستصحب أن يكون حكما شرعيّا، أو موضوعا لحكم شرعي لم يجر هذا الاستصحاب. و أمّا إذا بنينا على إنكار هذا المبنى و قلنا: إنّه يكفي في جريان الاستصحاب ترتّب الأثر الشرعي على نفس الثبوت الاستصحابي، و أنّه يقوم الاستصحاب مقام العلم الموضوعي، كما يقوم فيما إذا كان المستصحب حكما شرعيّا، أو موضوعا لحكم شرعي مقام العلم الطريقي، فالاستصحاب هنا جار، فإنّ موضوع عدم وجوب الفحص هو العلم بعدم الابتلاء، و الاستصحاب يحقّق لنا - تعبّدا - العلم بعدم الابتلاء، فيكون حاكما على دليل وجوب الفحص المغيا بالعلم بعدم الابتلاء.
نعم، محذور هذا الاستصحاب أنّه يلزم منه تخصيص الأكثر لأخبار وجوب التعلّم، إذ يجري هذا في أكثر الأحكام.
أقول: إن فرض التكليف فعليّا فلا مجال لهذا الكلام، مثلا: إذا دخل وقت الصلاة صار الحكم بالجامع بين التمام في الحضر و القصر في السفر فعليّا، فإذا شكّ في الابتلاء بالسفر وجب عليه تعلّم أحكام صلاة القصر، لأنّ التكليف فعلي و استصحاب عدم السفر فيما يأتي لا يثبت أنّه قادر على الامتثال، و سوف يأتي بالوظيفة التماميّة في آخر الوقت بالنحو الصحيح، إلاّ بنحو الملازمة العقليّة.
و أمّا إذا كان التكليف مشروطا غير فعليّ كما في صلاة الزلزلة إذا شكّ في أنّه هل سوف تتّفق في عمره الزلزلة أو لا، فإن قلنا: إنّ موضوع وجوب التعلّم هو الابتلاء