مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٢
ذكرناه: من دعوى كون التخصيص متّصلا بعلم المخاطب بالأحكام الضرريّة، و يحتمل كون المقصود بها دعوى كون التخصيصات بعنوان واحد، و هو عنوان الأحكام التي تكون ضرريّة من أصلها.
أمّا على الاحتمال الأوّل فقد عرفت ما فيه. و أمّا على الاحتمال الثاني فيرد عليه: أنّ تلك الأمور خرجت بعناوينها الخاصّة من الجهاد، و الخمس، و الزكاة و غير ذلك، لا بهذا العنوان الّذي انتزعه العلماء بعد ذلك من تلك الأحكام، و هو الحكم الضرري من أصله كما هو واضح.
الجواب الرابع: ما جاء في كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه حيث أشار إلى كون جعل تلك الأحكام الضرريّة معلوما من قبل«». و لعلّ مقصوده بذلك: أنّ المخصّص لمعلوميّته يصبح كالمتّصل، فلا ينعقد إطلاق، و لا يبقى قبح.
و يرد عليه: أنّه لو كانت هناك قرينة على اعتماد المتكلّم على علم المخاطب في مقام البيان، فهذا يرفع القبح بلا إشكال، أمّا إذا لم تكن قرينة من هذا القبيل كما في المقام، فقبح كثرة التخصيص باق على حاله، فيا ترى لو قال الشارع: لا حكم ضرري في شريعتي، فقيل له: إنّ الخمس ضرري، فأجاب: كنتم تعلمون بذلك، و قيل له: الزكاة - أيضا - ضرريّة، فقال: هذه - أيضا - كنتم تعلمون بها، و قيل له: الجهاد ضرري، قال: هذا - أيضا - كنتم تعلمون به، و قيل له: القصاص ضرري، قال: هذا أيضا تعلمون به... و ما إلى ذلك، أ فلا يكون ذلك قبيحا و مستهجنا عرفا؟ الأمر الثالث: ما يدفع به إشكال انطباق قاعدة (لا ضرر) على مورد حديث سمرة.
و إشكاله: هو ما أشرنا إليه من أنّه إنّما يكون الضرر مسبّبا عن دخول سمرة بلا إذن، فهذا هو الّذي يجب أن يمنع عنه، و أمّا قلع عذقه كما في الحديث فغير مربوط بنفي الضرر، فإنّ بقاء عذقه هناك لم يكن هو الموجب للضرر حتّى ينفى. و قد اتّخذ تجاه هذا الإشكال مذاهب يهمّنا ذكر اثنين منها:
الأوّل: ما ذكره الشيخ الأعظم قدّس سرّه«»: من أنّ الحديث و إن صعب علينا فهم