مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٢
أقول: يمكن قلب المطلب تماما بأن يدّعى أنّه إن كان الوجه في تنجيز الواقع هو العلم الإجمالي فالعقاب على الواقع إنّما يكون لو كانت هناك أمارة على طبقه، بدعوى: أنّ العلم الكبير منحلّ بالعلم الصغير في دائرة الأمارات. و إن كان الوجه في ذلك هو دليل الفحص و لزوم الاحتياط شرعا فالعقاب على الواقع ثابت مطلقا، لأنّ دليل الفحص ثابت سواء كانت هناك أمارة في الواقع أم لا، و هذا على عكس ما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه.
و توضيح حقيقة الحال في المقام هو: أنّ تنجيز الواقع تارة يفرض كونه عن طريق العلم الإجمالي، و أخرى يفرض ثابتا في نفسه من ناحية إنكار قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) في المقام و إن فرض الشكّ بدويّا، و ثالثة يفرض من ناحية الحكم الطريقي الشرعي بوجوب الاحتياط و الفحص:
أمّا على الفرض الأوّل فبناء على مبنى المحقّق النائيني قدّس سرّه يتعيّن إنكار العقاب على الواقع لو لم تكن أمارة على طبقه، و ذلك لأنّ المفروض عنده أنّ العلم الإجمالي الكبير المتعلّق بالواقع قد انحلّ بالعلم الإجمالي الصغير المتعلّق بالواقع في دائرة الأمارات، و عليه فنقول: إنّ احتمال ثبوت الواقع في نفس الشخص التارك للفحص يكون بوجهين:
الأوّل: احتمال ثبوت ذات الواقع.
و الثاني: احتمال ثبوت الواقع الّذي دلّت عليه أمارة.
أمّا الاحتمال الأوّل فالمفروض عدم منجّزيّته، لانحلال العلم الإجمالي الكبير المتعلّق بذات الواقع بالعلم الإجمالي الصغير [١].
و أمّا الاحتمال الثاني فالمفروض عدم مطابقته للواقع، إذن فلا معنى للعقاب على الواقع. نعم، لا بأس بالقول بالعقاب بملاك التجرّي، لا العقاب على الواقع بناء
[١] لا يخفى أنّ الانحلال إنّما يكون بعد الفحص و الظفر بموارد الأمارات، أمّا قبله فالعلم الصغير لا يحلّ الكبير، لأنّ أطرافه منتشرة في كلّ أطراف الكبير، و بكلمة أخرى: ليس أحد العلمين قبل الفحص أصغر من الآخر، و إنّما الفرق في المعلوم، فالمعلوم في العلم الثاني هو التكاليف الموجودة ضمن الأمارات، و في العلم الأوّل هو ذات التكاليف، و إن شئت فعبّر عنهما بعلم واحد محدّد بحدّين: حدّ التكاليف الإلزاميّة، و حدّ دلالة الأمارات عليها و هو بحدّه الأوّل منجّز و لا يكون بحدّه الثاني منجّزا إلاّ بعد تسليم حجيّة أخبار الثقات، و من الواضح منجّزيّة العلم في المقام حتّى على فرض إنكار حجيّة تلك الأخبار.