مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٦
المباني في الوجوب التخييري الّذي هو مختار المحقّق العراقي رحمه اللّه، فإنّ هذا العلم الإجمالي مشترك الورود بين المبنيين، و نشير هنا إلى أنّه إذا امتنع الانحلال الحقيقي في المقام رجعنا إلى الانحلال الحكمي، بناء على قوانين الاقتضاء، و كون تساقط الأصول بملاك التعارض.
المبنى الثاني: ما اختاره المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في بعض أقسام الواجب التخييري و هو: أن يفرض - أيضا - إرجاعه إلى وجوبات مشروطة بعدد الأطراف، كما في المبنى الأوّل بفرق أنّه في المبنى الأوّل لم يكن إطلاق لا للخطاب و لا للملاك، و لكن في هذا المبنى يفرض ثبوت الملاك في كلّ من العدلين مطلقا، و لكن المولى لم يأمر بالإتيان بكلا العدلين جمعا، لتزاحم في باب الأغراض، إمّا من باب أنّ الملاكين متنافيان في مقام التحصيل خارجا، أو من باب أنّ إيجابهما جمعا مناف لمصلحة التسهيل«».
و على هذا المبنى لا بدّ من الاحتياط، للعلم بالملاك الملزم، و تمحّض الشكّ في القدرة على التحصيل، أو الترخيص في المخالفة لمصلحة التسهيل، و مثل هذا الشكّ ليس مؤمنا [١].
المبنى الثالث: ما اختاره السيّد الأستاذ«»و يتراءى من كلمات المحقّق النائيني رحمه اللّه [٢] - على تشويش و اضطراب في كلماته - و هو إرجاع التخيير الشرعي
[١] لا يبعد القول بأنّ احتمال عدم مطلوبيّة تحصيل الملاك لتزاحمه بمصلحة التسهيل كاف في إجراء البراءة الشرعيّة، بل لعلّه كاف في إجراء البراءة العقليّة أيضا، و إلاّ للزم عدم إجرائها حينما تكون مطلوبيّة شيء مقطوعا بها مع التردّد بين الوجوب و الاستحباب، فإنّ مجرّد كون الشيء ذا ملاك مطلوب محرّك للمولى لإبرازه كاف في إيجابه لو لا التسهيل، مهما فرض الملاك خفيفا، إذ لا داعي لتفويته لو لم يكن مزاحما بمصلحة إحساس المكلّف بالحريّة و التسهيل.
[٢] لا يخفى أنّ صريح كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه ينفيه، راجع أجود التقريرات: ج ١، يتبع