مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٣
تداخل العلمين في بعض الأطراف التنبيه الخامس:
في علاقات العلوم الإجماليّة بعضها مع بعض حينما تكون النسبة بين أطراف العلمين عموما من وجه، أي: أنّهما يشتركان في بعض الأطراف.
فبالإمكان أن يقال: إنّه إذا تنجّز بعض الأطراف بأصالة الاشتغال بلحاظ علم إجمالي، فهذا يوجب انحلال العلم الإجماليّ الثاني، كما قد يقال في مورد أصالة الاشتغال الثابتة بلحاظ علم تفصيلي في أحد طرفي العلم الإجماليّ: بانحلال العلم الإجماليّ، من قبيل ما لو علم إجمالا بأنّه إمّا لم يصلّ صلاة الوقت الحاضر، أو فاتته صلاة الوقت الماضي، فإنّ صلاة الوقت الحاضر مورد لأصالة الاشتغال بلحاظ العلم التفصيليّ بوجوبها، حيث إنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و ليس في المورد أصل مؤمّن.
أمّا الكلام في الأمر الثاني - و هو انحلال العلم الإجماليّ في مورد جريان أصالة الاشتغال في أحد الطرفين بلحاظ العلم التفصيليّ - فقد ظهر حاله ممّا مضى، و لم نعقد هذا التنبيه لتفصيل الكلام فيه.
إلاّ أنّ خلاصة الكلام فيه هي: أنّه تارة يفترض أنّ مورد أصالة الاشتغال لم يكن مجرى لأصل مؤمّن في نفسه، كما في المثال المذكور، و عندئذ يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض، و ينحلّ العلم الإجماليّ بذلك.
و أخرى يفترض: أنّ مورد أصالة الاشتغال كان في نفسه مجرى لأصول مؤمّنة سواء فرضت طولية أو عرضية.
و عندئذ إن فرض بعض تلك الأصول مسانخا للأصل الجاري في الطرف الآخر، و بعضه غير مسانخ له، جرى الأصل غير المسانخ بلا معارض، و انحلّ العلم الإجماليّ بذلك.
و إن لم يكن كذلك، بأن كانت كلّ تلك الأصول مسانخة للأصل الجاري في الطرف الآخر، أو كانت كلّها غير مسانخة له، لم يجر الأصل، و لم ينحلّ العلم الإجماليّ: