مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٥
مشاكل في فقه الحديث المقام الخامس: في فقه الحديث بلحاظ جملة (لا ضرر)، و نستعرض في ذلك المشاكل التي أثيرت في مقام اقتناص المدلول من هذا الحديث، و العمل به مع حلّها، إذ بعد أن استفيد من الحديث نفي الحكم الضرري أثيرت في المقام مشاكل:
الأولى: أنّ الحديث مبتل بتخصيص الأكثر، فإنّ نصف أحكام الفقه أو أكثر ما تكون أحكاما ضرريّة، كما في الحدود، و القصاص، و الدّيات، و الضمانات، و الخمس، و الزكاة، و الجهاد، و الواجب المستتبع لصرف المال كالحجّ، و عليه فإمّا أنّنا أخطأنا في فهم ظاهر الحديث، و يكون الحديث ظاهرا في شيء آخر لم نلتفت إليه، أو أنّه لا يمكن أن يستفاد منه شيء خال عن الإشكال، و من هنا ذهب بعض إلى إجمال الحديث، و عدم إمكان الاستدلال به رأسا، و بعض آخر إلى أنّه يعمل به في كلّ مورد عمل به المشهور بدعوى: أنّ ذلك يكشف عن انطباق التفسير الصحيح للحديث على ذلك المورد، و لذا عمل به المشهور فيه، لأنّهم اكتشفوا ذلك.
و أجيب عن هذا الإشكال ببعض الوجوه: من قبيل أنّ (لا ضرر) حاكم و ناظر إلى الأحكام، فينظر إلى خصوص الأحكام التي ليست من أصلها ضرريّة، و إنّما يتّفق صدفة صيرورتها ضرريّة.
الثانية: أنّه في حديث الشفعة كيف طبّق (لا ضرر) على مسألة الشفعة، مع أنّ بيع الشريك لا يكون ضرريّا دائما، و في المورد الّذي يكون ضرريّا ليس معنى ضرريّته عدا كونه مقدّمة إعداديّة للضرر، لتصادف كون المشتري رجلا خبيثا مثلا يضرّ بشريكه. فيلزم من هذا:
أوّلا: عدم ثبوت الشفعة في مورد عدم ترتّب الضرر.
ثانيا: جريان قاعدة (لا ضرر) في كلّ ما يترتّب عليه الضرر و لو بنحو المقدّمة الإعداديّة، فلو زوّج أحد بنته من شخص، فترتّب على ذلك الضرر، لانزعاج ابن عمّها من ذلك، و إثارته - عندئذ - للإضرار و الشرور، لزم تطبيق القاعدة على هذا الزواج، و من باع داره فترتّبت على ذلك أضرار من قبل ابنه الّذي انزعج من هذا