مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
ملاقي بعض الأطراف التنبيه الثاني عشر: في ملاقي بعض أطراف ما علم إجمالا بنجاسته و المقدار المفروض في هذه المسألة علمان إجماليان: - الأوّل: العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى أو ما يقابله.
و الثاني: العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو ما يقابل الملاقى.
و قد يفترض علم ثالث، و هو فيما إذا وجد لكلّ من الطرفين ملاق، فيعلم أيضا بنجاسة أحد الملاقيين، و عندئذ لا إشكال في تنجّز وجوب الاجتناب عن الملاقيين، و لو بسبب العلم الثالث، إذ لا تأتي فيه أيّ شبهة تأتي في تنجيز العلمين الأوّلين للملاقي، و إنّما وقع الكلام في تنجّز حرمة الملاقي و عدمه في غير هذا الفرض، و الكلام هنا يقع في مقامين: أحدهما: في تنجّز حرمة الملاقي بالعلم الأوّل بالنجاسة و عدمه، و الثاني: في تنجّزها بالعلم الثاني بالنجاسة و عدمه.
العلم الإجمالي في الملاقى أمّا المقام الأوّل: فقد ذهب الأصحاب (قدّس اللّه أسرارهم) إلى عدم تنجّز حرمة الملاقي بمجرّد العلم الأوّل، فالعلم بنجاسة الملاقى أو ما يقابله لا يمنع عن شرب الملاقي أو التوضّؤ به، و نحو ذلك، و ذلك تطبيقا لقانون بيّنوه في مقام ذكر ضابط ما يتنجّز من الأحكام بالعلم الإجمالي بشيء.
و حاصل هذا القانون هو: أنّه متى ما كان الشيء المعلوم إجمالا تمام الموضوع لذلك الحكم - كما في حرمة الشرب المترتّبة على الخمرية المعلومة إجمالا بين مائعين - كان العلم بذاك الموضوع مقتضيا لتنجيز الحكم، و متى ما لم يكن الشيء المعلوم بالإجمال تمام الموضوع لذلك الحكم، بل كان جزء الموضوع له، فالعلم به لا يقتضي تنجيز الحكم، فلو أنّ شخصا شرب أحد المائعين اللذين علمنا بخمرية أحدهما لم يتنجّز علينا حكم إيقاع الحدّ عليه، لأنّ الخمرية المعلومة