مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٧
بوجوب التسعة أو العشرة مثلا، و العلم الإجمالي كما قلنا لا يتصوّر إلاّ بإرجاع الأقلّ و الأكثر إلى المتباينين، و نقول فعلا في مقام التصوير الابتدائي لكيفيّة إرجاعهما إلى المتباينين: إنّ الوجوب في المقام ارتباطي، و الارتباطيّة تساوق الوحدة، و الوحدة تساوق التباين، إذ لا يتعقّل أقلّ و أكثر، إلاّ مع فرض الكثرة، فنحن حينما ننظر بالعين التي نرى بها الوجوب الارتباطي المتعلّق بالأجزاء وجوبا واحدا نرى بتلك العين ثبوت علم إجمالي متعلّق بأحد وجوبين وحدانيين متباينين، و الآن يكفينا تصوير إرجاعهما إلى المتباينين بهذا البيان الابتدائي، و سيظهر تحقيق الحال في ذلك.
انحلال هذا العلم و قد أجيب عن هذا المانع بدعوى انحلال العلم الإجمالي بأحد وجهين:
الأوّل: إثبات الانحلال بإدخال عنصر ثالث في البحث، و ذلك بأن يقال: إنّ العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ و الأكثر ينحلّ بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقلّ نفسيّا أو غيريّا، و أتذكّر أنّ هذا هو ظاهر عبارة الشيخ الأعظم قدّس سرّه في الرسائل«».
و هذا الوجه متوقّف على تسليم كون الأجزاء مقدّمة داخليّة، و تسليم أنّ المقدّمة الداخليّة كالمقدّمة الخارجيّة تتّصف بالوجوب الغيري، و كلا الأمرين ممنوع عندنا، و تحقيقها مع إبطالها موكول إلى بحث مقدّمة الواجب، و سوف تأتي في هذا البحث - إن شاء اللّه - الإشارة إلى بعض نكاتها.
ثم بعد تسليم مباني هذا الوجه يرد عليه: أنّه إن أريد بهذا الانحلال الانحلال الحقيقيّ، فشرطه أن يتعلّق العلم التفصيليّ بأحد طرفي العلم الإجمالي، كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، ثم علم بنجاسة الشرقي منهما، و هنا لم يتعلّق العلم التفصيليّ بأحد طرفي العلم الإجمالي، فإنّ طرفي العلم الإجمالي عبارة عن الوجوب النفسيّ للأقلّ، و الوجوب النفسيّ للأكثر، و العلم التفصيليّ تعلّق بالجامع بين أحد طرفي العلم الإجمالي، و هو الوجوب النفسيّ للأقلّ، و عنصر ثالث غريب، و هو الوجوب الغيري له.
و إن أريد به الانحلال الحكمي فهو موقوف على فرض منجّز ينجّز الأقلّ،