مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧
كان يقلّد المجتهد بما هو مجتهد و هذا ليس مجتهدا. و هذا بخلاف ما إذا كانت الجهة تعليليّة بمناسبات الحكم و الموضوع في نظر العرف كالتغيّر في الماء المتغيّر مثلا فيشار إلى الموضوع المعيّن و يقال: إنّ هذا كان نجسا و الآن كما كان بحسب الاستصحاب. و توضيح ما ذكرناه و تفصيله موكول إلى بحث الاستصحاب.
إذا عرفت ذلك قلنا: إنّ ما نحن فيه من قبيل القسم الأوّل، فإنّ المفروض أنّ الحكم المتيقّن إنّما هو وجوب تمام الأجزاء، فهو ينتفي حتما بتعذّر بعض الأجزاء، و يكون ذلك الجزء دخيلا في الحكم حدوثا و بقاء و لو فرض كون الجهة تعليليّة، و أمّا الحكم بوجوب الباقي فهو حكم آخر، و لا مجال لإثباته بالاستصحاب، فدعوى دخول ما نحن فيه في قاعدة التفصيل في الاستصحاب بين موارد الحيثيّة التقييديّة و موارد الحيثيّة التعليليّة، توهّم باطل، و قد نشأ ذلك من الاشتباه الصادر منهم في مبحث الاستصحاب عند التفصيل بين موارد الحيثيّة التقييديّة و موارد الحيثيّة التعليليّة حيث تخيّلوا أنّ كون الحيثيّة تعليليّة يساوق تحقّق الشكّ اللاحق و عدم الجزم بزوال الحكم السابق، و هذا يوجب التفصيل، مع أنّه ليس كذلك، بل هما شيئان مختلفان لا يرتبط أحدهما بالآخر، فقد تكون الحيثيّة تعليليّة و مع ذلك لا يوجد شكّ لاحق، بل يقطع بانتفاء الحكم السابق، فلا مجرى للاستصحاب، و قد يكون الشكّ اللاحق ثابتا لكنّ الحيثيّة تقييديّة فلا يجري الاستصحاب أيضا، على ما يأتي تفصيله في محلّه إن شاء اللّه.
التقريب الثالث: هو أنّ وجوب الباقي بعد تعذّر أحد الأجزاء هو عين وجوبه قبل التعذّر إلاّ أنّه يختلف عنه في الحدّ، لأنّ الوجوب كان قبل التعذّر منبسطا على الجزء الزائد، و الآن انكمش عنه و وقف على سائر الأجزاء، و نحن نستصحب ذات المحدود بقطع النّظر عن الحدود من قبيل استصحاب ذات الحرمة بعد القطع بزوال شدّتها.
أقول: إن أريد تصوير حركة الانبساط و الانقباض في عالم الحبّ و ما فوقه، فهو محتمل البقاء حتّى بلحاظ الجزء المتعذّر، و إن أريد تصويرها في عالم التكليف و الاعتبار فهو غير معقول، فإنّ التكليف و الاعتبار ليست له حركة الانبساط و الانقباض، و إنّما هو أمر ساكن و ثابت على النحو الّذي أنشئ و اعتبر، و التكليف بالباقي م باين للتكليف بالمجموع.
نعم، يمكن استصحاب وجود مبادئ الحكم من الحبّ و ما فوقه في الباقي لو لا ما سيجيء من إشكال الدوران بين قبوله للتنجّز و عدم قبوله له.
هذا، و قد تحصّل إلى هنا عدم تماميّة شيء ممّا ذكروه من الأجوبة عن