مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٠
بالأقلّ و يجري الأصل في الزائد، و هي الحرمة بعد رفع الاضطرار.
نعم، بعد أن رفع الاضطرار بأحدهما يعلم إجمالا بأنّه إمّا أن يكون الآن الفرد الآخر حراما عليه، أو أنّ الفرد الّذي ارتكبه فعلا كان قبل الاضطرار حراما عليه، و هذا العلم غير منجّز، لمضيّ أحد أطرافه، و يجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض.
إن قلت: إنّه من أوّل الأمر كان بالإمكان أن يشير إلى الفرد المعيّن في الواقع الّذي سوف يرفع الاضطرارية، و يقول: إنّي أعلم إجمالا بأنّه إمّا ذاك الفرد حرام عليّ الآن، أو الفرد الآخر حرام عليّ بعد رفع الاضطرار.
قلت: إنّ الأصل النافي لحرمة الفرد الآخر بعد رفع الاضطرار ليس معارضا للترخيص في المخالفة القطعيّة [١] للفرد الأوّل الآن، لأنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة للفرد الأوّل الآن يكون عبارة عن الترخيص في كلا الفردين الآن، إذ ذاك الفرد الّذي سوف يرفع اضطراره به عنوان إجمالي، لا يعلم أنّه هل هو هذا أو ذاك، و من المعلوم أنّ هذا الترخيص في نفسه مبتلى بالمحذور العقليّ أو العقلائيّ، لكونه ترخيصا في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم، فلا يصبح طرفا للمعارضة مع الأصل النافي لحرمة الفرد الآخر بعد رفع الاضطرار.
نعم، بناء على علّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة يكون العلم الإجماليّ المذكور في (إن قلت) منجّزا، إلاّ إذا قبلنا بانحلال هذا العلم الإجماليّ بتنجّز أحد طرفيه، و هو الفرد الأوّل بعلمه الإجماليّ بلحاظ الآن الأوّل بحرمة أحد الطرفين.
[١] أمّا الترخيص في واقع الفرد الأوّل المجهول عندي فلا أثر له.
و لعلّ الأولى في مقام الجواب الاكتفاء بهذا، لأنّ دليل البراءة إنّما يدلّ على الترخيص في واقع المخالفة للفرد، لا في المخالفة القطعيّة للفرد.