مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٧
فإن فرضنا عدم إعمالها فالنفي لذات الضرر و النقص الخارجي، فإن كان النفي كناية عن النهي رجع إلى الوجه الثالث من الوجوه المخرّجة للاتّجاه الفقهي الثاني إن قصد النفي الإخباري، و إلى الوجه الرابع منها إن قصد النفي الإنشائيّ، و إن لم يكن النفي كناية عن ذلك، بل كان المقصود الجدّي - أيضا - هو نفي الضرر الخارجي غاية الأمر أنّه يقيّد من ناحية الأسباب، أو الظروف بخصوص الضرر الناشئ من الحكم على ما مرّ تفصيله، رجع إلى الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة لتخريج الاتّجاه الفقهي الأوّل بكلا شقّي ذلك الوجه.
و أمّا إن فرضنا إعمال تلك العناية فهنا يصحّ نفي وجوب الوضوء الضرري بنفي الوجود الخارجي للوضوء الضرري و لو لم ينف تمام مراتب الاستساغة، و ذلك باعتبار أنّه لا داعي للشخص أن يأتي بالوضوء الضرري و لو فرض جائزا، فكأن زوال وجوبه كاف لتحتّم انتفائه خارجا، فينفي وجوبه بلسان نفي وجوده الخارجي.
هذا تمام الكلام في وجوه نفي الحكم بلسان نفي الموضوع، و بقي الكلام في فرض التركيب بين بعض الوجوه و بعض.
و التركيب يتصوّر على نحوين:
الأوّل: التركيب بين ما مضى من الوجودات الثلاثة للضرر، أعني: الوجود الاعتباري من سنخ وجود الحكم، و الوجود الاستساغي، و الوجود الخارجي.
فيفرض أنّ المراد نفي أكثر من وجود واحد، كأن يكون المقصود نفي جميع تلك الوجودات، و هذا و إن كان ممكنا ثبوتا، لكن لا يساعد عليه شيء في مقام الإثبات، فإنّ الطريق الوحيد لإثباته هو دعوى الإطلاق الشامل لجميع أقسام الوجودات، و هذا الإطلاق غير صحيح، فإنّ هذه الوجودات ليست كلّها حقيقيّة، بل الوجود الأوّل و الثاني عنائيان، ففرض كلّ واحد منهما إنّما يكون عند إعمال المتكلّم العناية المختصّة به، و لم يعلم أنّ المتكلّم أعمل العنايتين، و فرض للضرر وجودات ثلاثة كي يقتضي الإطلاق إرادة الجامع بين الوجودات، و الإطلاق لا يثبت إعمال العناية.
هذا. و مقتضى الأصل الأوّلي: هو إرادة الوجود الحقيقي و عدم إعمال العناية، و إن ثبت من الخارج بقرينة إعمال العناية فتلك القرينة تدلّ عرفا على صرف الكلام ابتداء عن الوجود الحقيقي لا على إرادة الوجود العنائي إلى صفّ الوجود الحقيقي، فإنّ القرينة على الوجود العنائي تصبّ عرفا الكلام ابتداء على الوجود العنائي، لا على الجامع بين الوجود العنائي و الوجود الحقيقي، و إذا صبّت الكلام ابتداء على