مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦
قيل مثلا بأنّ المنجّزيّة تكون من ناحية العلم الإجمالي، فالعلم الإجمالي الملتفت إليه إجمالا يكفي عقلا في تنجيزه. و لو قيل بعدم جريان (قبح العقاب بلا بيان) قبل الفحص، فهنا - أيضا - يحكم العقل بعدم قبح العقاب لما كان له من التفات إجمالي إلى احتمال وجود أحكام إلزاميّة. و لو قيل بوجود الفحص من ناحية أخبار وجوب التعلّم فنفس التفاته الإجمالي إلى احتمال وجود تكاليف، أو القطع به كاف في دخوله تحت إطلاق دليل وجوب التعلّم حتّى بلحاظ ما هو غافل عنه بالفعل.
المورد الثاني: ما إذا كان الوقت وسيعا فقد يقال: إنّ له أن يترك الفحص في أوّل الوقت، و إن فرض حصول الغفلة له في آخره لم يعاقب - عندئذ - على الترك، لأنّه في أخر الوقت كان غافلا، و في أوّل الوقت لم يكن يجب عليه الفحص و التعلّم لسعة الوقت، فعلى ما ذا يعاقب؟ و من هنا ذهب المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه«»إلى عدم العقاب في مثل هذا المورد.
لكنّ التحقيق هو: التفصيل بين ما إذا كان جازما بأنّه سوف لا تحصل له الغفلة أو كان غافلا عن ذلك، فهنا يجوز تأخير الفحص و ما إذا كان محتملا لطروّ الغفلة عند التأخير فضلا عن الجزم به، فإنّه - عندئذ - يحكم العقل بلزوم الفحص، و إذا لم يفحص و آل الأمر إلى ترك الواجب كان مستحقّا للعقاب على الترك، و لم يكن شكّه في حصول الغفلة بتأخير التعلّم و عدمه مؤمّنا له، لأنّ المؤمّن إنّما هو الشكّ في أصل التكليف لا الشكّ في أنّه هل يلتفت بعد هذا فيفحص و يعمل أو لا.
المورد الثالث: ما إذا كان الواجب موقّتا و لم يمكن الفحص و التعلّم في الوقت لضيق الوقت و نحوه، فأيضا يمكن توهّم عدم وجوب التعلّم قبل الوقت، لأنّه قبل الوقت لم يحصل وجوب حتّى يترشّح ذلك إلى التعلّم، و بعد الوقت لا يقدر على التعلّم فلا عقاب عليه.
و ينبغي إخراج موردين عن محل البحث:
الأوّل: ما إذا كان يتمكّن في الوقت من الاحتياط، فهنا لا إشكال في عدم وجوب التعلّم قبل الوقت، فإذا لم يتعلّم يلزمه الاحتياط في الوقت.
و الثاني: ما إذا لم يكن ترك التعلّم قبل الوقت مفوّتا لأصل القدرة على الواجب في الوقت، و إنّما كان مفوّتا للامتثال القطعي له، كما إذا كانت أطراف العلم الإجمالي