مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦
باب السالبة بانتفاء الموضوع، بأن لا يكون في المقام تكليف أصلا [١]، و الآخر:
احتمال عدم العقاب، من باب السالبة بانتفاء المحمول، بمثل العفو و الشفاعة. و أمّا مع القطع بالتكليف فلا يوجد إلاّ احتمال عدم العقاب من باب السالبة بانتفاء المحمول، و إذا كان الموجب للتنجّز هو احتمال العقاب الثابت بمجرّد احتمال التكليف، فلا حاجة في مورد العلم الإجماليّ إلى البحث عن أنّ العلم الإجماليّ ما هو تأثيره في مقام التنجيز؟ فإنّ المقتضي للتنجيز موجود قطعا، و إنّما يجب البحث عن وجود المانع عن التنجيز في المقام و هو القواعد المؤمّنة.
إلاّ أنّ هذا الكلام لا يناسب السيّد الأستاذ، و يرد عليه:
أوّلا: أنّ احتمال العقاب ليس هو المنشأ للتنجّز، و إنّما هو متأخّر رتبة عن التنجّز، و لو لا تنجّز التكليف علينا لما كان وجه للعقاب، إذ هو عقاب بلا حقّ، و إنّما نستحقّ العقاب بمخالفة التكليف المنجّز، و ما ذكره خلط بين التنجّز الأخلاقيّ و التنجّز الجبلّيّ، فإنّنا إنّما نتكلّم في التنجّز الأخلاقيّ، و هو التنجّز الّذي يحكم به العقل العمليّ، و هو منشأ للعقاب، و ليس نتيجة لاحتمال العقاب.
و أمّا التنجّز الجبلّيّ فهو ليس ضرورة خلقيّة، بل ضرورة جبلّية ناشئة من احتمال العقاب و لو من قبل ظالم جائر، فلو أوعدنا الظالم بالعقاب على ترك عمل فنحن نضطرّ إلى الإتيان به بجبلّتنا، و حبّنا لأنفسنا و فرارنا عن الأذى بطبيعتنا الذاتيّة، و ليس الكلام في هذا التنجّز.
ثمّ النسبة بين احتمال العقاب و التنجّز عموم من وجه، فيمكن فرض التنجّز من دون احتمال العقاب، كما لو قطع العبد بأنّه لو عصى لتعقّبت مع صيته بالتوبة أو الشفاعة أو العفو، فإنّه مع هذا لا تجوز له عقلا المعصية، و يكون التكليف منجّزا عليه. و يمكن فرض احتمال العقاب من دون التنجّز، كما لو شكّ العبد في صحّة قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و فرضنا أنّها في الواقع صحيحة، فخالف تكليفا مشكوكا لم يتمّ عليه البيان، فهو يحتمل العقاب، لأنّه يحتمل بطلان القاعدة، لكنّ التنجّز في الواقع غير ثابت، لفرض صحّة القاعدة بحسب الواقع.
و ثانيا: أنّ ما ذكره - من احتمال عدم العقاب عند الشكّ من باب احتمال
[١] هذا هو مصبّ ما يأتي من الإشكال الثاني من إشكالات أستاذنا الشهيد رحمه اللّه على السيّد الخوئيّ رحمه اللّه، إلاّ أنّ هذا إنّما هو موجود في الدراسات، و ليس موجودا في المصباح.