مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٩
إلى حاله، لأنّ الأصول تجري و تتعارض و تتساقط، فيقال: إنّها لا ترجع بعد الظفر بمنجّز في بعض الأطراف.
الموقف الثالث: هو أنّ الأصول المؤمّنة عن الواقع ابتداء ليست متعارضة، و ذلك بناء على مبنانا من وقوع التنافي بين الأحكام الظاهريّة حتّى قبل وصولها، فخبر الثقة الّذي هو في معرض الوصول مقدّم في مورده على الأصل، فالأصول في غير مورد أخبار الثقات ليست مبتلاة بالمعارض. نعم، لا يمكن الأخذ بها من باب اشتباه الحجّة باللاحجّة، و لا يمكن الرجوع إلى استصحاب عدم خبر الثقة، أو البراءة عن الحجّية، لوقوع التعارض بين هذه الأصول التي هي في طول الحكم الظاهري بحجّيّة خبر الثقة بالعلم الإجمالي بوجود أخبار ثقات، و بعد الفحص و الظفر بموارد أخبار الثقات، و موارد عدم ورود خبر ثقة نتمسّك في المورد الّذي لم يرد خبر ثقة بالأصل المؤمّن عن الواقع ابتداء، و لم يكن هذا الأصل ساقطا من أوّل الأمر، إلاّ أنّنا لم نكن نعرف مورده ثمّ عرفناه، فينسجم موقفنا هناك مع موقفنا هنا تمام الانسجام.
و ما ذكرناه هنا إحدى نتائج مبنانا من المنافاة بين الحكمين الظاهريين قبل الوصول [١].
الأمر الثاني: هو الاعتراض المشهور - أيضا - المذكور في الكفاية«»: و هو أنّ الاستدلال بالعلم الإجمالي لا يفي بإثبات تمام المدّعى، لأنّه ينحلّ بالظفر بمقدار المعلوم بالإجمال، فيلزم عدم وجوب الفحص في الباقي.
و حاول المحقّق النائيني قدّس سرّه«»دفع هذا الإشكال، و إثبات عدم انحلال العلم الإجمالي، و إيجابه للفحص بالنسبة إلى تمام المسائل. و بإمكانك أن تعرف تلك المحاولة بمطالعة تقرير بحثه.
و بطلانها واضح، فلا ندخل في البحث عن ذلك. و نقول: إنّ هذا الإشكال
[١] أي أنّ هذا أحد امتيازات جعل العلم الإجمالي بوجود الأمارات المعتبرة متمّما للوجه الخامس، لإسقاط البراءة قبل الفحص، لا وجها مستقلاّ لذلك و التي سبقت الإشارة إليها في آخر بحث الوجه الخامس معتمدين في توضيحها على بحث الوجه السادس.