مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١
و بكلمة أخرى: أنّ الأمر بوجوب الاحتياط تكليف مولوي بلزوم الاحتياط، لكنّه من المحتمل بشأنه كونه غير متضمّن لغرض و ملاك واقعي، و ذلك بأن لا يكون مطابقا للواقع، إلاّ أنّ العقل يحكم بلزوم الامتثال و الخروج عن العهدة عند الشكّ في الملاك، و هذا قانون عقلي لا مناص عنه، و بتطبيقه على محلّ الكلام نستنتج وجوب امتثال التكليف المولوي بوجوب الاحتياط، فإن لم يفعل و صادف مخالفة الواقع كان عاصيا، و إلاّ كان متجرّيا، فيعاقب على التجري إن قلنا بعقاب المتجرّي، و إن لم نقل به كما لا يقول به المحقّق النائيني رحمه اللّه فالعقاب إنّما يكون في خصوص ترك الاحتياط المصادف للواقع. و أمّا دعوى أنّ ضمّ ما لا يعاقب عليه إلى ما لا يعاقب عليه لا ينتج ما يعاقب عليه، فليست برهانا من البراهين، فإنّ ضمّ ما لا يكون ملاكا مستقلا إلى ما لا يكون ملاكا مستقلا قد ينتج ملاكا مستقلا.
ثمّ إنّنا لسنا بحاجة إلى كل هذا، لأنّنا ننكر قاعدة (قبح العقاب بلا بيان) كليّة، و ننكرها في خصوص موارد الشكّ قبل الفحص. و من هنا نقول بأنّ العقاب يكون على مخالفة التكليف الواقعي.
متى يثبت العقاب؟ التنبيه الرابع:
بعد البناء على أنّ العقاب على المخالفة قبل الفحص يكون على الواقع نتكلّم في أنّه هل يثبت العقاب على الواقع على تقدير وجود أمارة على طبقه بحيث لو فحص لظفر بها، أو أنّه يثبت العقاب عليه مطلقا؟ ذكر المحقّق النائيني رحمه اللّهأنّه إن كان الوجه في تنجيز الواقع و وجوب الفحص هو العلم الإجمالي، فالعقاب ثابت على الواقع مطلقا، لأنّه قد تنجّز الواقع بنفس العلم الإجمالي المتعلّق به من دون توسيط للأمارة في تنجيزه، و أمّا إذا كان الوجه في ذلك هو الدليل الشرعي الدالّ على الحكم الطريقي الشرعي، و هو إيجاب الاحتياط و الفحص شرعا، فهذا ينجّز الواقع بتوسيط الأمارة، لأنّه دلّ الدليل على وجوب الفحص عن الأمارة و الاحتياط بلحاظها، فالعقاب على الواقع إنّما يكون لو كان في الواقع أمارة على طبقه لو فحص لظفر بها، و إلاّ لكان هذا الحكم الطريقي بلا روح.