مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٣
و أورد عليه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه: بأنّ الضرر عبارة عن النقص أي: انتفاء ما كان للشيء من الكمال، فهو عدم لهذا المقدار من الكمال، و النّفع عبارة عن تحقّق زيادة على هذا المقدار من الكمال الثابت، فالضرر ليس عدما لهذه الزيادة حتّى يكون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، و تقابل العدم و الملكة إنّما يكون فيما إذا كان العدم عدما لتلك الملكة لا لشيء آخر، كما أنّهما ليسا متضادّين - أيضا -، لأنّ المتضادّين هما: الأمران الوجوديان اللذا ن بينهما كمال المنافرة، و الضرر ليس أمرا وجوديا، بل هو أمر عدمي، فإنّه عبارة عن عدم الكمال«».
أقول: أمّا ما ذكره قدّس سرّه: من أنّ الضرر و النّفع ليسا متضادّين لعدم كون الضرر أمرا وجوديا، فيرد عليه: أنّ الضرر ليس عبارة عن ذات النقص بمعنى عدم الكمال، بل هو عنوان وجودي ينتزع من إضافة النقص إلى الإنسان، كما أنّ النّفع عنوان وجودي ينتزع من إضافة الزيادة إلى الإنسان.
و أمّا ما أورده على المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه: من أنّ الضرر ليس عدما للنفع حتّى يكون بينهما تقابل العدم و الملكة، فلك أن تقول كتوجيه لكلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه: إنّ من المحتمل كون مقصود المحقّق الخراسانيّ من قوله: «إنّ الضرر و النّفع بينهما تقابل العدم و الملكة» أنّه توجد فيهما نكتة تقابل العدم و الملكة و هي:
عدم صدق ذلك الأمر العدمي، إلاّ مع قابليّة المورد للأمر الوجوديّ كما في العمى و البصر، فإنّ ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الضرر إنّما يصدق في مورد قابليّة صدق النّفع، فمال الشخص إذا نقص صدق الضرر حيث إنّه إذا زاد صدق النّفع. و أمّا إذا نقص شيء من المباحات الأصليّة في الصحراء فلا يصدق أنّه تضرّر زيد كما أنّه إذا زاد شيء عليها لم يصدق أنّه انتفع زيد.
هذا. و لكن لا يخفى أنّ ذات النكتة الموجودة في باب تقابل العدم و الملكة غير موجودة هنا، و إنّما الموجود هنا ما يشابهها، فإن كان مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه وجود نكتة تقابل العدم و الملكة بالمسامحة صحّ كلامه، و إلاّ فلا.
توضيح ذلك: أنّه في باب العدم و الملكة تكون قابليّة الأمر الوجوديّ مأخوذة في موضوع الأمر العدمي كما في العمى و البصر، فالعمى عبارة عن انتفاء البصر عمّا يكون من شأنه البصر. و أمّا ما نحن فيه فليس الأمر كذلك، إذ ليست قابليّة النّفع