مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٤
و (الضرر) مصدر لضرّ، و أمّا كيفية تطبيق (لا ضرار) على المورد ففهمها يتوقّف على فهم فقه هذه الجملة. و هذا ما سوف نبيّنه - إن شاء اللّه - في المقام السادس، و نبيّن هناك تطبيق هذه الجملة على المورد إن شاء اللّه.
ثمّ إنّك عرفت أنّ كون النبي صلّى اللّه عليه و آله ناظرا عند ذكره لهذه القاعدة إلى الحكم الأوّل في كلامه صلّى اللّه عليه و آله غير معلوم، و لكن مع ذلك نتكلّم في أنّه هل يمكن تطبيق (لا ضرر) على الحكم الأوّل أو لا؟ و كيف يطبّق عليه؟ فلو فرض كونه صلّى اللّه عليه و آله ناظرا إليه كما عرفته من المحقّق النائيني رحمه اللّه فهل ينطبق الحديث على المورد أو لا؟ فنقول:
المشهور طبّقوا القاعدة على المورد باعتبار أنّ إطلاق حقّ سمرة في الدخول لفرض عدم الاستئذان أصبح ضرريّا، فنفوا إطلاق حقّه بالقاعدة.
و لكنّ المحقّق العراقي رحمه اللّه ذكر«»: أنّ تطبيق القاعدة في المقام على سلب إطلاق حقّ سمرة غير صحيح، و ذلك لأنّ هذا و إن كان دفعا للضرر عن الأنصاري، لكنّه خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة، و بما أنّ القاعدة امتنانيّة فلا يصحّ تطبيقها في مورد يوجب بالنسبة لغير من يدفع عنه الضرر مخالفة للامتنان، و لكنّنا نطبّق القاعدة في المقام على إثبات حقّ الأنصاري في الأمن و حفظ العيال، و هذا في حدّ ذاته مطابق للامتنان. نعم، هناك مزاحمة بين هذا الحقّ و حقّ سمرة في الدخول، و يقدّم حقّ الأنصاري على حقّ سمرة بالأهميّة، لا بقاعدة (لا ضرر) حتّى يقال: إنّها أصبحت خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة، فتطبيق قاعدة (لا ضرر) في المقام إنّما هو بمقدار إثبات حقّ الأمن و حفظ العيال للأنصاري، و هذا المقدار ليس خلاف الامتنان، و تقديم هذا الحقّ على حقّ سمرة الّذي يكون خلاف الامتنان بالنسبة لسمرة لم نستفده من (لا ضرر)، بل من قانون تقديم الأهمّ.
أقول: إنّ لزوم عدم كون قاعدة (لا ضرر) خلاف الامتنان بالنسبة لغي ر من يدفع الضرر عنه سيأتي منّا تفنيده، فالآن نغضّ النّظر عن بحث ذلك، و نتكلّم عمّا تطبّق عليه القاعدة في المقام.
فنقول: إنّ فرض استحقاق سمرة للدخول يتصوّر بنحوين:
الأوّل: أن يكون متعلّق حقّه في الحقيقة هو محافظته على عذقه لا دخوله، و يصبح دخوله جائزا بالجواز التكليفي، لكونه مقدّمة لما هو حقّه، فيجوز بالدلالة