مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١٠
فلو أجرينا قاعدة (لا ضرر) لنفي حقّ الاسترداد لصاحب الأرض أو الخشبة ثبت جواز إبقاء الأرض، أو الخشبة في يد المستأجر، أو المستعير مع إعطاء أجرتها.
و لكن قد تذكر موانع ثلاثة عن جريان القاعدة هنا (و الكلام كلّه في فرض الإجارة أو الاستعارة دون الغصب، و أمّا في الغصب فلا إشكال في وجوب الرّد و لو استلزم هدم البيت أو قلع الزرع، و هذا إجماعي عند الشيعة، بل عند المسلمين عدا ما نسب إلى بعض، و سيظهر في خلال الكلام أن ذلك، أعني: الحكم بوجوب الردّ في فرض الغصب مطابق للقواعد).
و قبل أن نشرع في بيان وجوه عدم جريان قاعدة (لا ضرر) في فرض الإجارة أو الاستعارة، لا بأس بأن نشير إلى الفروض الخارجة عن محلّ البحث و هي ما يلي:
١ - أن يشترط صريحا في ضمن العقد الإبقاء بعد انتهاء أمد المعاملة و لو مع الضمان، فهنا لا إشكال في عدم وجوب الردّ غايته أنّه يضمن أجرة المثل مثلا.
٢ - أن يفرض أنّه صرّح في عقد الإجارة أو العارية بالمنفعة الزراعيّة مثلا، فكان للكلام ظهور في الشرط الضمني للإبقاء باعتبار معلوميّة عدم كفاية المدّة المفروضة للزراعة. فأيضا لا يجب الردّ لفرض الشرط و لو ضمنيّا.
٣ - أن يفرض أنّه صرّح في العقد بأنّه يؤجر الأرض لغير المنفعة الزراعيّة، فعندئذ يكون الزرع غصبا، فيلحقه حكم الغصب.
٤ - أن يفرض انصراف الكلام إلى غير المنفعة الزراعيّة من باب وضوح عدم كفاية المدّة المضروبة في الإجارة للزراعة، فحال ذلك حال القسم السابق.
٥ - أن يفرض التصريح بلزوم الردّ بعد انتهاء المدّة، بأن تكون المنفعة الزراعيّة المتعلّقة للإجارة خصوص الحصّة المتعقّبة بإرجاع الأرض بعد انتهاء المدّة و لو بالقلع، فعندئذ - أيضا - يكون زرعه - على تقدير عدم التعقّب بالردّ بعد انتهاء المدّة - غصبا.
٦ - أن يفرض التصريح بالردّ بعد انتهاء المدّة و التزام المستأجر بذلك، لكن لا بمعنى كون الداخل في الإجارة خصوص الحصّة المتعقّبة بالردّ، بل مطلق الزرع في المدّة المضروبة داخل في الإجارة، لكنّه حصل الالتزام من المستأجر بالردّ بعد انتهاء المدّة، فهذا يكون إسقاطا لحقّه، و ما يقال: من (أنّ هذا إسقاط لما لم يجب و لا أثر للإسقاط لما لم يجب) لا يستحقّ الجواب هنا.
و خير مثال للفرض الداخل في محلّ البحث هو ما لو استأجر الأرض لزرع