مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٢
و يرد عليه: أوّلا: أنّ هذا الأمر شايع يتفق كثيرا في حياتنا الاعتياديّة فلما ذا نستبعده؟ فمثلا: قد يكون هناك طعامان مشتركان في مصلحة الشبع، إلاّ أنّ أحدهما مشتمل على لذّة تفوق لذّة الطعام الآخر، و لو شبع الشخص بالطعام الآخر غير اللذيذ لم يلتذّ - عندئذ - بأكل الطعام اللذيذ بذاك المستوى من الالتذاذ الفائق.
و ثانيا: أنّنا نفرض التضادّ بين نفس المحصّلين للملاك، بأن نقول: إنّ الواجب المحصّل للملاك ليس هو مطلق القصر، بل القصر المقيّد بعدم مسبوقيّته بالتمام، و هذا يضادّ التمام المأتي به سابقا. و القول بأنّه كيف يعقل تقييد صلاة القصر الواجب بعدم المسبوقيّة بالتّمام يشبه القول بأنّه كيف يعقل تقييد صلاة العصر الواجب بالمسبوقيّة بالظهر مثلا.
و مرجع هذين الإيرادين إلى إيراد واحد و هو: أنّ الوجه في استغرابه للتضادّ بين الملاكات من دون التضادّ بين المحصّلات هو: أنّه لم يرد مثل ذلك في مورد من الموارد، فأصبح ذلك في ذهنه بعيدا و غريبا، و نحن نقول: نعم، لا يوجد تضادّ بين الملاكات إلاّ و يوجد تضادّ بين المحصّلات، لكنّ التضادّ بين المحصّلات قد يكون ذاتيا و قد يكون عرضيّا ناشئا من نفس التضادّ بين الملاكات الموجب لتقييد أحد المحصّلين بعدم الآخر، فإن كان المقصود إنكار التضادّ بين الملاكات بمعنى: أنّ التضادّ دائما يكون بين المحصّلات تضادّا ذاتيّا، ورد عليه الإشكال الأوّل و هو: أنّنا نرى في الخارج كثيرا أنّ التضادّ يكون بين نفس الملاكات، و إن كان المقصود أنّه لا بدّ من تضادّ بين المحصّلات و لو تضادّا عرضيّا بملاك تقييد أحدهما بعدم الآخر ناشئا من التضادّ بين الملاكات، فهذا ثابت فيما نحن فيه، و هذا هو الإشكال الثاني [١].
[١] يمكن تصوير الجواب الثاني بنحو مستقلّ عن الجواب الأوّل، و ذلك بأن يفترض التضادّ بين المحصّلين ذاتيا و غير ناشئ من التضادّ بين الملاكين، بأن يفترض أنّ الواجب المحصّل للملاك الزائد ليس هو مطلق القصر، بل القصر المقيّد بعدم مسبوقيّته بالتامّ، لا بنكتة التضادّ بين الملاك الّذي يحصل بالتمام و ملاك القصر، بل بنكتة: أنّ ذاك الملاك الزائد لم يكن موجودا في نفسه، إلاّ في القصر غير المسبوق بالتمام، من قبيل أنّ ملاك صلاة العصر مثلا ليس موجودا إلاّ في صلاة العصر المسبوقة بصلاة الظهر، و من الواضح: أنّ القصر المقيّد بعدم المسبوقيّة بالتّمام يكون بهذا القيد ضدّا للتمام في ذاته، و ليس هذا القيد في طول التضادّ بين الملاكين.