مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٥
الإشكال الرابع: ما ذكره المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه«»من منافاة هذه الفرضية التي وضعها هنا للفرضية التي وضعها في كيفية تصوير صحّة إعادة الصلاة مع الجماعة بعد ما صلاّها منفردا من أنّ عمل المكلّف ليس علة لتحقّق الغرض، و إنّما هو مقدّمة إعداديّة، فيمكن أن يؤتى قبل حصول الغرض بفرد آخر فيختار اللّه أحبّهما إليه مثلا، كما في بعض الأخبار، من قبيل أنّ المولى يعطش فيطلب الماء من عبده فيأتي له بالماء ثم يأتي له بماء آخر أبرد و أطيب قبل أن يشرب الماء الأوّل.
بيان المنافاة هو: أنّ صلاة التمام التي أتى بها هذا الجاهل إن أوجدت المصلحة و الغرض فكيف يمكن إعادتها جماعة قبل ارتفاع الجهل؟ و إن كانت مجرّد مقدّمة إعدادية و لم تتحقّق المصلحة بعد فلما ذا لا يمكن إعادتها قصرا بعد ارتفاع الجهل فيختار اللّه الثاني، و لم تستوف بعد مصلحة الجامع حتّى يقال: إنّ المصلحة الزائدة لا يمكن استيفاؤها بعد استيفاء أصل المصلحة؟ و يرد عليه: أنّه يمكن أن يفرض أنّ التمام له أثران: أحدهما الإعداد لأصل المصلحة، و ثانيهما إبطال إعداد القصر، و إشكال المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه نشأ من الأخذ بحرفيّة كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه حيث فرض أنّ استيفاء أصل المصلحة يمنع عن استيفاء المصلحة الزائدة.
الإشكال الخامس: ما ذكره نفس المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه و أجاب عنه.
أمّا الإشكال فهو: أنّ التمام بناء على هذا مانع عن الإتيان بصلاة القصر صحيحة، و عدم التمام مقدّمة لصلاة القصر الواجبة، فهو واجب فنقيضه و هو الإتيان بالتمام حرام، فلا يمكن التقرّب به.
و أمّا الجواب: فهو أنّ التمام و القصر و إن كانا ضدّين لكن عدم أحد الضدّين ليس مقدّمة للضدّ الآخر كما ثبت في بحث مقدّمة الواجب.
و أورد عليه المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه«»بأنّ التضادّ إنّما هو بين معلولي التمام و القصر و هما الملاكان، و من المعلوم أنّ عدم علّة أحد الضدّين يكون أحد أجزاء علّة الضدّ الآخر.
أقول: إنّ جواب المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه عن الإشكال و إن لم يكن صحيحا لما