مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨
أوّلا [١]: أنّ هذا مبنيّ على القول بجعل الحكم المماثل، حيث يقال بناء عليه: إنّ المقطوع به هو الجامع بين وجوب الظهر و وجوب الجمعة، و باستصحاب هذا الجامع يجب أن يثبت حكم ظاهري مماثل، و هذا الحكم الظاهري لا يكون متعلّقا بالجامع بين الظهر و الجمعة، لأنّ وجوب الجامع بين الظهر و الجمعة ليس جامعا بين وجوب الظهر و وجوب الجمعة، و ليس فردا لهذا الجامع حتى يقال: إنّ الجامع موجود في ضمنه، فلا يكون مماثلا للمقطوع به، فيجب أن يكون متعلّقا بالظهر بالخصوص، أو بالجمعة بالخصوص، و لا يعقل أن يوجد الجامع بين الحكم الظاهري بالظهر و الحكم الظاهري بالجمعة، لا في ضمن أحدهما، إذ الجامع يستحيل أن يوجد مستقلاّ عن الأفراد، فتعيّن أن يوجد الجامع في ضمن أحد الفردين، و المفروض القطع بعدم وجوب الجمعة لأنّه أتى بها، فتعيّن وجوب الظهر.
و هذا البيان: كما ترى - لا يتأتّى بناء على ما هو المختار من أنّ الاستصحاب مهما كان لسان دليله، من جعل الحكم المماثل، أو جعل العلم و اليقين، أو غير ذلك، فروحه عبارة عن الاهتمام بالواقع على تقدير وجوده، فإنّه من المعلوم أنّه يعقل أن يكون الاهتمام بالواقع بمقدار الجامع [٢] لا أكثر، و هذا لا يستلزم وجوب صلاة الظهر، كما لا يخفى.
و ثانيا: أنّ هذا الكلام لا يتمّ حتّى بناء على جعل الحكم المماثل، و ذلك لأنّه
[١] و قد تفطّن المحقّق العراقيّ رحمه اللّه لهذا الإشكال و ذكره في نهاية الأفكار، و لكن وفق لغته و متبنّياته الأصولية، لا وفق لغة أستاذنا الشهيد و متبنّياته، فذكر: أنّ إجراء هذا الاستصحاب مبنيّ على كون مفاد الاستصحاب جعل المماثل، أمّا بناء على ما هو المختار - يعني مختاره - من كون نتيجة الاستصحاب عبارة عن مجرّد الأمر بالتعامل مع المشكوك معاملة المتيقّن في لزوم الجري العملي على وفقه، من دون جعل مماثل، فمفاد الاستصحاب في المقام إنّما هو لزوم الجري العملي وفق الجامع المعلوم، لا وفق خصوص الفرد الّذي لم يأت به، فإثبات خصوص ذاك الفرد به تمسّك بالأصل المثبت، و لا يبقى إلاّ إثبات لزوم العلم بالجامع المعلوم، و هذا لغو، فيسقط الاستصحاب. و ذكر في توضيح لغويّته: أنّ الفرد غير المأتي به تكون مصداقيّته للجامع مشكوكة، و هذا جري منه على مبناه في معنى الجامع المعلوم بالإجمال، حيث لا يفسّر الجامع بالمعنى المنطبق على كلّ من الفردين، بل يفسّره بمعنى صورة منطبقة على الواقع فحسب، مع وجود إجمال و غبش في تلك الصورة.
[٢] و بما أنّ هذا الجامع جامع بين ما يقبل التنجيز و ما لا يقبل التنجيز، فيلغو استصحابه.