مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٦
أمّا الفرض الأوّل: فهو خارج عن مسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة، إذ لا يظهر من كلّ من الخبرين شيء ينافي ما في الآخر من الزيادة أو النقيصة بعد فرض عدم الإخلال بما فهم من الكلام.
و أمّا الفرض الثاني: فهو مورد تعارض أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة، فإنّ ظاهر حال الراوي هو أنّه لا يزيد و لا ينقص شيئا مغيّرا للمعنى، و إلاّ كان خائنا في النقل، فالمنقص يشهد بظاهر كلامه بعدم وجود قرينة زائدة، كما يشهد المزيد بوجودها.
و أمّا الفرض الثالث: فهو - أيضا - خارج عن مورد تعارض أصالة عدم الزيادة و أ صالة عدم النقصان، فإن الخبر الّذي نفهم معناه نأخذ به، و الخبر الّذي نشكّ في كونه منافيا في المعنى للأوّل لا يضرّنا شيئا، لأنّ المفروض هو الشكّ في كونه معارضا له و عدمه، فالخبر الأوّل لم يصلنا ابتلاؤه بالمعارض فنأخذ به. إذا عرفت هذا فنقول:
إنّه قد يتراءى - فيما نحن فيه - التهافت في المتن بعدّة وجوه:
الوجه الأوّل: عدم وجود جملة (لا ضرر رأسا) في رواية الحذّاء، بخلاف باقي الروايات.
و هذا الوجه حلّه: هو أنّ هذه الزيادة الموجودة في باقي الروايات المفقودة في رواية الحذّاء لا تؤثّر أبدا في معنى المقدار الموجود في رواية الحذّاء، فلعلّ الراوي لم يكن يقصد نقل أزيد ممّا نقله، و ليست في كلامه شهادة بعدم هذه الزيادة، فهذا داخل في الفرض الأوّل الّذي قلنا فيه: إنّه لا يرتبط بمسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة.
الوجه الثاني: أنّ حديث ابن بكير عن زرارة نقله الشيخ و الكليني قدّس سرّهما مع فاء التعليل حيث قال: «اذهب فاقلعها و ارم بها إليه، فإنّه لا ضرر و لا ضرار» فهذا صريح في كون ذلك تعليلا للأمر بالقلع، و هذا بخلاف نقل الصدوق، فيحتمل فيه كونه تعليلا فقط للحكم التكليفي الّذي وجّهه إلى سمرة.
إلاّ أنّ هذا - أيضا - ليس تهافتا، فإنّ الثاني - أيضا - ظاهر في التعليل لمسألة القلع، غاية الأمر أنّ الأوّل صريح و هذا ظاهر، و الراوي لا يتكفّل بالتحفّظ على قوّة الظهور، فهذا - أيضا - داخل في الفرض الأوّل الّذي قلنا فيه: إنّه لا يرتبط بمسألة التعارض بين أصالة عدم الزيادة و أصالة عدم النقيصة.