مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٥
- أيضا - بعد ما عرفت المصادرة المشار إليها آنفا في كلامه من افتراض عدم إمكان تبعّض أجزاء الواجب الارتباطي في التنجّز و عدمه، إذن ففرض الانحلال في المقام يوجب الخلف و التهافت.
و يمكن أن يقرّب مقصوده بصياغة تصبح إشكالا حتّى على الانحلال الثاني فضلا عن الثالث، و هو أن يقال: إنّ من ترك الصلاة رأسا فلم يأت بالأكثر و لا بالأقلّ، و كان الواجب في علم اللّه هو الأكثر، فهل يستحق عقاب المعصية أو لا؟ فإن قيل:
لا، فهو خلاف البداهة و الضرورة. و إن قيل: نعم، قلنا: على ما ذا يعاقب؟ هل يعاقب على مخالفة الأمر بالأقلّ؟ و المفروض عدمه، أو يعاقب على مخالفة الأمر بالأكثر؟ و هذا معناه تنجّز الأمر بالأكثر، و لا يمكن تنجّزه بلحاظ بعض أجزائه دون بعض، فلا بدّ من تنجّز الجميع [١].
أقول: قد عرفت فيما مضى البرهان على الانحلال الحقيقي، و لم نكن بحاجة في مورد دوران أمر الأجزاء بين الأقلّ و الأكثر إلى الانحلال الحكمي بالمعنى الّذي عرفت، فكلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه لو أريد جعله إشكالا علينا يجب أن نأخذ بالتقريب الثاني له، و أمّا التقريب الأوّل فهو في نفسه غير وارد علينا.
و على أيّة حال فشيء من التقريبين غير تامّ، لعدم تماميّة الأصل المصادر في المقام من عدم تبعّض أجزاء الواجب الواحد في التنجيز و عدمه، و عدم تعدّد التنجيز، فإنّه لو أريد بذلك أنّ الواجب الارتباطي الواحد ليست له تنجّزات عديدة
[١] إلاّ أنّ مقصود المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه حتما هو إبطال الانحلال الثالث، فالانحلال الثاني إمّا كان غافلا عنه، أو كان مفروض البطلان لديه، و الدليل على ذلك أنّه رحمه اللّه ذكر وجها آخر لتقريب عدم إمكانيّة الانحلال، و هو لا يمكن أن ينظر إلاّ إلى الوجه الثالث للانحلال، و حاصل هذا الوجه: أنّه يلزم من الانحلال عدمه، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو باطل في المقام، و ذلك لأنّ الانحلال يعني عدم تنجّز التكليف على تقدير تعلّقه بالأكثر المستلزم لعدم تنجّز الأقلّ على كلّ تقدير، إذ أحد تقديريه هو وجوبه ضمن الأكثر، و التنجيز لا يتبعّض كما مضى في الأصل المصادر في المقام، و إذا لم يكن الأقلّ مقطوع التنجيز مطلقا لزم عدم الانحلال. و هذا الوجه كما ترى ينحصر في أن يكون ناظرا إلى الانحلال الثالث دون الثاني، و على أيّة حال، يكفي لبطلان هذا التقريب - أيضا - أنّه متوقّف على تلك المصادرة، و التي سيبطلها أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في المتن.