مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٢
هذا. و إنّما فرضنا أنّ ملاك الواجب عبارة عن حصول الإمكان و الاستعداد، و عدم الزيادة دخيل فيه، و لم نفرض أنّ ملاك الواجب عبارة عن أمر وجودي خارجي، و عدم الزيادة دخيل في إمكان ذلك الأمر و الاستعداد له، لأنّه إذا فرضنا هكذا كان عدم الزيادة شرطا لدخله في قابليّة القابل مثلا لا جزءا.
و ثانيا: أنّه يمكن أن يفرض أنّ في ملاك الواجب جهة عدميّة، كما إذا أحبّ المولى أن يحصل على دينار في حال عدم مرضه، فيفرض أنّ عدم الزيادة دخيل في ذلك الأمر العدمي.
و قد تحصّل أنّ هذا القسم الثاني ممكن ثبوتا كالقسم الأوّل، و لكنّ المأنوس في ذهن أهل العرف هو القسم الأوّل، - أعني الشرطيّة - لا الثاني، و هذا الأنس يكون إلى درجة تعطي لقول الشارع مثلا (الزيادة مبطلة) الظهور في الشرطيّة و الانصراف عن الجزئيّة، بحيث لو ترتّبت على ذلك ثمرة عمليّة يحكم بالشرطيّة.
الثالث: أن يكون عدم الزيادة مأخوذا في الجزء، كما إذا كان الركوع مثلا مشروطا بعدم التكرار.
و ذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه أنّ هذا يرجع إلى النقيصة دون الزيادة«».
فإن كان مقصوده رحمه اللّه بذلك إنكار الزيادة موضوعا فهذا غير صحيح، إذ لا تقابل بين حصول الزيادة و حصول النقيصة، فهنا قد حصلت النقيصة إذ لم يأت بالركوع الّذي هو جزء للصلاة، لأنّه كان مقيّدا بعدم التكرار، و حصلت الزيادة أيضا، إذ الركوع الثاني بل و الركوع الأوّل بعد سقوطه عن الجزئيّة زيادة - لا محالة - حتّى على أخصّ الأقوال الفقهيّة في الزيادة و هو كونها عبارة عن إضافة شيء بقصد الجزئيّة مع كونه مسانخا لأحد أجزاء الصلاة، فإنّ هذه الزيادة مسانخة لأحد أجزاء الصلاة و هو الركوع، إذ ليس المراد بالمسانخة هي المسانخة حتّى في الحدّ كي يقال: إنّ الركوع الصلاتي كان محدودا بحدّ التوحّد و الانفراد و هذا الحدّ غير موجود في هذه الزيادة.
هذا. و المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه وجّه كلام أستاذه و فسّره بتفسير آخر، و هو أنّ مقصوده هو إنكار الزيادة حكما لا موضوعا، و ذلك بمعنى أنّ ما أخذ عدمه في الجزء
- عدميّا، و هذا كما ترى لا ينحلّ بهذا البيان، نعم ينحلّ بما هو الظاهر من الجواب الّذي نقله أستاذنا هناك: من أنّه لا بأس بتأثير الأمر العدمي بمعنى خلقه للإمكان و الاستعداد، و لكنّه رحمه اللّه قد ناقش هذا الظاهر هناك فراجع.