مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢١
أحد الطرفين، يأتي في هذا الفرض - أيضا - حرفا بحرف، و تقع المعارضة بين استصحاب عدم الزيادة في الصلاة السابقة و قاعدة التجاوز في الصلاة الحاليّة، و الأصل المثبت في المقام لا يصنع شيئا، فإنّ قوام التعارض لم يكن بالعلّيّة، حتّى يرتفع بهذا الأصل المثبت لرفعه للعلّيّة، و إنّما قوام التعارض يكون بالتكاذب، و التكاذب موجود حتّى الآن إذ لا يمكن الجمع بين إجراء الاستصحاب النافي في الصلاة السابقة و قاعدة التجاوز في هذه الصلاة، و هنا لا يأتي ما مضى على مشرب العلّيّة: من أنّ قاعدة التجاوز لا تجري في نفسها، فإنّه على مشرب الاقتضاء تكون قاعدة التجاوز بقطع النّظر عن محذور الترجيح بلا مرجح جارية.
هذا. و قد تحصلت هنا نتيجة غريبة، و هي أنّ حال الاقتضاء في التنجيز أصبحت أشدّ من العلّيّة، و هذه النتيجة وليدة لما لا نقول نحن به، من قانون انحلال العلم الإجماليّ بالأصل المثبت.
الجهة الثانية: أنّ ما ذكره السيّد الأستاذ من أنّه إذا كان الأصلان العرضيان من سنخ واحد، و جرى الأصل الطولي بلا محذور، ينبغي أن لا يخصّص بفرض الطوليّة، بل يعمّم حتّى لفرض كون الأصول الثلاثة في عرض واحد، فإنّ تمام النكتة في المقام هي تسانخ الأصلين، و استقلال الأصل الثالث بدليل يخصّه، و هذا لا يفرّق فيه بين الطولية و العرضية. و نمثّل للعرضية بمثالين:
الأوّل: مثل ما لو كانت في أحد الجانبين أصالة الطهارة، و في الجانب الآخر أصالة الطهارة و استصحابها، بناء على ما هو الصحيح من عدم حكومة الاستصحاب على الأصل إذا كانا متوافقين.
و الثاني: ما إذا كان لدينا علمان إجماليان مشتركان في طرف واحد، كما لو علمنا إجمالا بنجاسة ما في الإناء الأبيض، أو ما في الإناء الأسود، و علمنا - أيضا - إجمالا بنجاسة ما في الإناء الأسود، أو ما في الإناء الأخضر، و كان الأوّلان مجرى لأصالة الطهارة، دون استصحابها، لكنّ الثالث جرى فيه استصحاب الطهارة، و هو في عرض أصالة الطهارة في الإناء الأسود، و ليس مقدما عليه، لأنّهما في موضوعين.
و لعلّ السيّد الأستاذ يلتزم بهذين النقضين.
لكن هنا نقض ثالث لا يلتزم به، و هو أنّه إذا لم يكن الأصلان العرضيان من سنخ واحد، لكن كان الأصل المحكوم مع معارض الحاكم من سنخ واحد، فهنا يصبح دليل ذلك الأصل مجملا، و يجري الأصل الحاكم بلا معارض، و ذلك بعين