مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٠
تنبيهات مقدار الفحص التنبيه الأوّل: في مقدار الفحص، و نقصد به هنا أمرين:
أحدهما: مقدار الفحص من حيث السند و النقل، فإنّه قد يتخيّل - على ضوء ما سبق منّا من أنّ العقلاء يفحصون عن المقام الّذي يصل إليه حكم المولى عادة فلو كانت الحكومة من عادتها أنّها تنشر ما تريد من قوانين في صحيفة رسميّة يراجعون تلك الصحيفة في سبيل الفحص عن تلك القوانين - أنّه إنّما يجب الفحص عن الأخبار في الكتب المتعارف وجود ما نحتاج إليها من الأخبار كالوسائل و الكتب الأربعة و نحو ذلك، فلو احتمل وجود خبر مؤثّر في الحكم في كتاب في التاريخ، أو اللغة مثلا لم يجب الفحص عنه، لأنّه ليس مقاما يصل إليه الحكم، و لكنّ الصحيح:
أنّه إذا احتمل عقلائيّا وجود خبر من هذا القبيل في غير الكتب المتعارف كتب الأخبار فيها وجب أيضا، كما سوف نشرح إن شاء اللّه.
و ثانيهما: في مقدار الفحص من حيث الدلالة، فإنّه قد يتخيّل لزوم الفحص الكامل حتّى بالرجوع إلى الأعلم مثلا لو احتمل أنّ الأعلم التفت إلى نكتة تثبت التكليف لم يلتفت هو إليها، لعدم الفرق بين الرجوع إليه و الرجوع إلى الكتب مثلا، و لكن الصحيح عدم وجوب ذلك.
و لندرس هاتين النقطتين، أي: مقدار الفحص في السند، و مقداره في الدلالة على ضوء ما مضى من الوجوه التسعة للفحص فنقول:
الوجه الأوّل: كان عبارة عن تحكيم الارتكاز العقلائي في دليل البراءة الحاكم في الشبهات الحكميّة بلزوم الفحص عن المقام الّذي يوصل إليه الحكم، فقد يتخيّل - كما عرفت الآن - أنّ هذا إنّما يقتضي في المقام الفحص عن الكتب المتعارف وضع أخبار الأحكام فيها من قبيل الوسائل و الكتب الأربعة، كما أنّه في القوانين الحكوميّة إذا كان من عادة الحكومة نشر قوانينها في صحيفة رسميّة فالفحص اللازم عنها عبارة عن الفحص في تلك الصحيفة.
و لكنّ الصحيح: أنّ هنا فرقا كبيرا بين باب الأخبار الموجودة في الكتب