مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧
أن يحصل بالأقلّ و أن يحصل بالأكثر.
الوجه الثاني: أنّنا لو سلّمنا العلم بغرض وحدانيّ مردّد أمر تحصيله بين أن يكون بالأقلّ أو بالأكثر حكمنا مع ذلك بالتأمين بلحاظ البراءة العقليّة - لو قلنا بها - و الشرعيّة.
أمّا البراءة العقليّة فتقريب جريانها في المقام: هو أنّ أحد ملاكات البراءة العقليّة عند القائلين بها هو أخذ المولى على عاتقه بيان المطلب، فمتى ما التزم المولى ببيان شيء على تقدير وجوبه مثلا، و لم يصلنا البيان قبح العقاب على ترك ذاك الشيء، رغم أنّنا نحتمل صدور البيان، و هذا الملاك و إن لم يكن موجودا في الشبهات الموضوعيّة، لأنّ المولى غير ملتزم ببيان حال الموضوع، و المقدار الّذي التزم به قد وصل و هو بيان كبرى الحكم، لكنّ الّذي يؤمن بالبراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة يؤمن بملاك آخر - أيضا - يتمّ في الشبهات الموضوعيّة [١].
و على أية حال فكلامنا الآن يدور حول هذا الملاك الّذي بيّناه، فنقول: إذا أمر المولى بتحصيل غرض، كما لو أمر بقتل كافر، و لم يكن بصدد بيان ما هو المحصّل لهذا الغرض، هل هو إطلاق رصاص واحد مثلا أو إطلاق رصاصين؟ بل أوكل ذلك إلى العبد، فهنا لا تجري البراءة، لأنّ الّذي التزم المولى ببيانه و إلقائه إلى العبد إنّما هو الغرض، و قد بيّنه و وصل البيان، و إنّما الشكّ في المحصّل، و لم يكن المولى ملتزما ببيان المحصّل، و أمّا إذا لم يلق المولى نفس الغرض إلى المكلّف، و إنّما التزم ببيان نفس الأعمال المباشريّة للمكلّف المحصّلة لتلك الأغراض، كما هو الحال فيما نحن فيه، لأنّ المولى أخذ يبيّن نفس الأفعال اللازم صدورها من المكلّف، من الصلاة و أجزائها و غير ذلك، فحينما لم تصل جزئيّة شيء كالسورة يصبح العقاب على تركه قبيحا حسب هذا المبنى.
و أمّا البراءة الشرعيّة فقد فرغنا فيما مضى عن أنّه لو كنّا نحن و مسألة التكليف و متعلّقه، مع غضّ النّظر عن إشكال الغرض الوحدانيّ في المقام فلا إشكال في جريان البراءة عن الإلزام و التحريك الزائد، لما عرفته مفصّلا من انحلال العلم
[١] مضى من أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في التنبيه الثالث من تنبيهات البراءة و الاحتياط دعوى أنّ من يعمّم البراءة العقليّة للشبهات الموضوعيّة لا يؤمن بملاك خاص بالشبهات الحكميّة و يعتقد أنّ البراءة في الشبهتين إنّما تكون بملاك مشترك.