مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣
وجوب الأكثر صحّت البراءة عن الكلّيّة المنتزعة من وجوب الأقلّ.
و بهذا تحصّل أنّه لا يمكن تصحيح الفرق بين البراءة العقليّة و الشرعيّة، و لا تفسير الرجوع عن البراءة عن الأكثر إلى البراءة عن الجزئيّة تفسيرا صحيحا بهذا الوجه.
هذا. و قد مضى توجيه الفرق بين البراءتين من وجهة نظر المحقّق النائيني رحمه اللّه و هو أنّ البراءة عن التقييد تثبت بدلالتها المطابقيّة الإطلاق، لكونه متقابلا مع التقييد تقابل العدم و الملكة، و بإمكان المحقّق النائيني أن يفسّر - من وجهة نظره هذه - العدول عن البراءة عن الأكثر إلى البراءة عن الجزئيّة، و ذلك بأن يقال: إنّ البراءة عن الأكثر، أو عن وجوب الزائد لا تثبت الإطلاق، لأنّ عدم وجوب الأكثر، أو الزائد أعمّ من وجوب الأقلّ أو عدم وجوب شيء عليه أصلا. نعم، هو يعلم بوجوب أحدهما عليه، لكن نفي أحد طرفي العلم الإجمالي لا يثبت بالملازمة الطرف الآخر، إلاّ بناء على التعويل على الأصل المثبت، و هذا بخلاف البراءة عن الجزئيّة بعد إرجاعها - حسب ما يستفاد من كلام المحقّق النائيني رحمه اللّه - إلى البراءة عن التقييد و التقيّد، و نحو ذلك من المفاهيم، فإنّ المطلق عبارة عن وجوب الأقلّ من دون تقييد، و وجوب الأقلّ ثابت بالوجدان، و عدم التقييد ثابت بالأصل، فقد ثبت الإطلاق بالأصل.
و أمّا تفسير المطلب من وجهة نظر المحقّق الخراسانيّ نفسه، فله رحمه اللّه كلام في الكفاية في الجواب عن السؤال الأوّل توجد فيه عدّة احتمالات، و هو على الاحتمال الثالث منها يصلح جوابا عن كلا السؤالين، و على الاحتمال الأوّل الّذي هو الظاهر من عبارته، و الاحتمال الثاني لا يصلح إلاّ جوابا عن السؤال الأوّل دون الثاني، و ذلك الكلام هو دعوى أنّ نسبة حديث الرفع إلى أدلّة الإجزاء نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه، و هذا الكلام فيه احتمالات ثلاثة:
الاحتمال الأوّل: ما هو الظاهر من عبارته في الكفاية، و هو أنّ دليل جزئيّة السورة مثلا غير الواصل إلينا على تقدير وجوده في الواقع مطلق، يشمل صورتي العلم و الجهل، كما لو ورد ابتداء دليل يدلّ على عدم جزئيّة السورة في حال من الحالات، كحال ضيق الوقت مثلا، فإنّ هذا نسبته إلى دليل جزئيّة السورة نسبة الاستثناء إلى المستثنى منه، و يتعيّن لا محالة - بضمّ هذا الدليل بمدلوله المطابقي إلى دليل وجوب السورة و جزئيّتها في كلّ حال - وجوب الأقلّ عند ضيق الوقت، فكذلك الأمر في المقام، فبالجمع بين دليل الإجز اء و حديث الرفع المقيّد لها يثبت