مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠
بدون القيد الزائد على الناسي.
و إن فرض الثاني و هو الإطلاق لزم أن يكون الواجب على الذاكر - أيضا - مطلق الأقلّ، و أن يكون الزائد بالنسبة للذاكر واجبا في واجب، و هذا - أيضا - خلف ما هو المفروض من وجوب الأقلّ مقيّدا على الذاكر.
و لعلّ مقصوده قدّس سرّه هو الفرض الثالث، إذ هو منسجم مع مبانيه في الموارد التي يحكم فيها بالاحتياج إلى خطاب ثان، من قبيل باب الواجبات القربيّة، فيفرض رحمه اللّه الخطاب الأوّل فيه مهملا و يقول: إنّ هذا الإهمال يجب أن يخرج إلى الإطلاق، أو التقييد بخطاب ثان متمّم له، و يسمّي ذلك نتيجة الإطلاق و نتيجة التقييد.
و على أيّة حال، فإن فرض الثالث و هو الإهمال مع متمّم الجعل، و رد عليه - لو تمّ مبنى الخطاب المتمّم و نتيجة الإطلاق و التقييد في نفسه - أنّ الإهمال في المقام يستحيل بقاؤه، و هو على حاله حسب مبانيه قدّس سرّه بل يجب أن يخرج إلى التقييد بخطاب ثان متوجّه إلى الذاكر، و الإطلاق بخطاب ثان متوجّه إلى الناسي، فرجعنا إلى ما فررنا عنه من توجيه الخطاب إلى الناسي بدعوى استحالته.
و إن فرض الرابع و هو كون الخطاب مطلقا بالنسبة للناسي و مقيّدا بالنسبة للذاكر فهذا مرجعه إلى كون الخطاب خطابين: أحدهما خطاب موضوعه الذاكر و هو مقيّد، و الآخر خطاب موضوعه الناسي و هو مطلق فرجعنا مرة أخرى إلى المحذور.
فتحصّل: أنّ دفع الإشكال بفرض خطابين بهذا النحو غير ممكن، و قد عرفت عدم الحاجة إلى تصوير خطابين و أنّه يمكن تصوير خطاب واحد مؤد للمقصود بأحد النحوين الماضيين.
و أمّا الجهة الثانية: و هي أنّ الشكّ فيما نحن فيه هل هو مجرى للبراءة أو الاشتغال؟ فقد ذهب السيّد الأستاذ إلى التفصيل بين ما إذا قلنا بإمكان توجيه الخطاب إلى الناسي، أو قلنا بعدم إمكانه، فإن قلنا بالأوّل كان الشكّ شكّا بين الأقلّ و الأكثر، لفرض معقوليّة خطابه بالأقلّ فتجري البراءة، و إن قلنا بعدم إمكانه فالأقلّ لو كان مجزيا فإنّما يكون إجزاؤه من باب كونه مسقطا للواجب، ل وفائه بالملاك، و ليس هو بنفسه واجبا، إذن فالشكّ إنّما هو في المسقط و هو مجرى للاشتغال دون البراءة«».