مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٠
هذا أساسا في بحث اجتماع الأمر و النهي لامتناع اجتماعهما على تفصيل لا يسعه المقام، و على هذا المبنى لا يصحّ في المقام تعلّق أمر بالجامع و أمر آخر بالفرد لنفس النكتة.
و يرد عليه: أنّ المطلق لم يدلّ بالمطابقة على الترخيص في التطبيق على كل فرد حتّى يكون ظاهرا في الترخيص المطلق مثلا، و إنّما دلّ بالالتزام على ذلك من باب سعة المأمور به الّذي أخذ بنحو صرف الوجود، فهو إنّما يدلّ على عدم المانع من قبل شخص هذا الأمر لا مطلقا، و بكلمة أخرى: أنّ الترخيص وضعي بمعنى تحقّق الامتثال للمطلق بعتق الرقبة الكافرة، لا تكليفي مساوق للإذن في رفع اليد عن المقيّد رأسا حتّى ينافي الإلزام التعييني.
الاعتراض الثاني: ما ذكره المحقّق العراقي رحمه اللّه [١] من أنّ الجامع في المقام إنّما هو جامع بين صلاة القصر و صلاة التمام الصادرة من الجاهل بوجوب صلاة القصر، و هذه الحصّة الخاصّة تكون في طول الأمر، فكيف يعقل كون الأمر متعلّقا بجامع شامل لهذا الفرد الّذي هو في طوله؟ و هذا الاعتراض غير صحيح:
أمّا أوّلا: فلإمكان فرض تقييد صلاة التمام باعتقاد وجوب صلاة التمام كما هو واقع المطلب، لا بالجهل بالأمر، و هذه الحصّة تكون في طول وجوب التمام الخيالي لا في طول الأمر.
و أمّا ثانيا: فلما ذكره نفس المحقّق العراقي رحمه اللّه: من أنّ صلاة التمام بناء على تقيّدها بالجهل بالأمر فهي مقيّدة بالجهل بالأمر الثاني، أي: الأمر بالفرد لا بالجهل بالأمر الأوّل، فهي في طول الأمر الثاني لا الأوّل، و لا مانع من أخذها في متعلّق الأمر الأوّل.
و أمّا ثالثا: فلأنّنا لو سلّمنا أنّ حصّة التمام قيّدت بعدم العلم بالأمر الأوّل، فما يمكن أن يقال: إنّه متأخّر رتبة عن الأمر الأوّل، إنّما هو العلم بالأمر الأوّل، لا عدم العلم به، و لا نسلّم بقانون: أنّ أحد النقيضين إذا كان متأخّرا عن شيء رتبة فنقيضه - أيضا - متأخّر عنه رتبة.
و أمّا رابعا: فلما سبق منّا في بحث التعبّدي و التوصّليّ من أنّ الاستحالة إنّما
[١] لم أجده في المقالات، و لا في نهاية الأفكار، و لا في تعليق الشيخ العراقي رحمه اللّه على فوائد الأصول.