مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٤
الأصل المحكوم، إذن فهذا الأصل يكون بعد فرض سقوط الأصلين العرضيين، و في الرتبة المتأخّرة عن ذلك، و عندئذ فكيف يعقل تعارضه مع أحدهما؟ و الشيء الساقط يستحيل أن يمنع عن شيء لا يتمّ مقتضية إلاّ بعد فرض سقوط ذلك الشيء.
و بكلمة أخرى: أنّ الأصل الطولي يكون في طول سقوط الأصل الحاكم، و سقوط الأصل الحاكم يكون في طول معارضة الأصلين العرضيين، فالأصل الطولي يكون في طول معارضة الأصلين العرضيين، و الأصل المفروض المعارضة لا يعارض أصلا آخر، لأنّ الأصل المفروض المعارضة بما هو مفروض المعارضة لا اقتضاء له.
و مزية هذا التقريب الثاني على التقريب الأوّل: هي أنّه لم يفرض في ذلك كون الأصل الطولي في طول التساقط حتّى يناقش فيه: بأنّه إنّم ا هو في طول سقوط الأصل الحاكم، لا في طول التساقط، فإنّنا نقول: إنّه يكفينا كونه في طول سقوط الأصل الحاكم، لأنّ هذا السقوط في طول المعارضة، و الأصل المفروض فيه التعارض لا يصلح للمعارضة، إذ لا اقتضاء للأصل المعارض بما هو معارض.
و الجواب: أنّ قولكم: إنّ الأصل الطولي يكون في طول معارضة الأصلين و تساقطهما، أو في طول المعارضة فحسب خلط بين الكلّ و الجزء، و وضع للكلّ مكان الجزء، فإنّ المعارضة عبارة عن مصادمتين: مصادمة هذا لذاك، أي: مانعية مقتضية عن تأثير مقتضي ذاك، و بالعكس، و الأصل الطولي في الطرف الأوّل إنّما هو في طول مانعية مقتضي الأصل العرضي في الطرف الثاني عن تأثير مقتضى الأصل الأوّل، و سقوط الأصل الأوّل، لا في طول مجموع المانعيتين، و التساقط الّذي هو عبارة عن مجموع سقوطين، و إذا كان الأمر كذلك، فمقتضي الأصل العرضي في الطرف الثاني يمنع عن تأثير مقتضي الأصل العرضي في الطرف الأوّل، و في طول ذلك يتمّ مقتضي الأصل الطولي، و يقع التمانع في التأثير - عندئذ - بين هذا المقتضي الجديد في الطرف الأوّل، و المقتضي الثابت في الطرف الثاني، الّذي كان متمانعا مع المقتضي الأوّل - أيضا - في الطرف الأوّل.
الوجه الثاني: ما يأتي مباشرة بعد الوجه الأوّل، و هو أنّنا عرفنا أنّ الأصل الطولي يكون في طول إحدى المانعيّتين و السقوطين، لكن كلّ من المانعيتين أو السقوطين كانا في عرض واحد، فهذا الأصل الطولي المتأخّر عن أحدهما متأخّر - لا محالة - عن الآخر أيضا، فلا معنى لأن يزاحمه الأصل العرضيّ في الطرف الآخر، إذ الأصل الطولي في طول سقوطه.