مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٨
الأوّل، فلأنّ المفروض أنّ نجاسة الملاقي عين نجاسة الملاقى سرت إلى الملاقي، فالعلم الأوّل كان علما بما هو تمام الموضوع للحكم، و أمّا الثاني، فلأنّه ليست في المقام سببيّة و مسبّبية بين نجاسة الملاقى و نجاسة الملاقي، حتى تفرض رتبتان للأصول، و يفترض تساقط أصل الملاقى مع أصل طرفه في الرتبة السابقة، و وصول النوبة إلى أصل الملاقي.
هذا هو التفصيل الّذي يقال في المقام.
و المقصود في هذا الأمر هو أن نتكلّم - بعد فرض تسليم هذا التفصيل - عن حكم فرض الشكّ و التردّد بين السراية و السببيّة، و إنّما نذكر ذلك لأجل اهتمام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه بالبحث عن ذلك«»فنقول: إذا تردّد الأمر بين السراية و السببيّة بناء على عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي على السببيّة، و وجوبه على السراية، فالعلم الإجمالي الأوّل لا ينجّز في المقام، و ذلك لأنّه إذا قلنا بالسراية - و لو بالمعنى المعقول - و هو وجوب الاجتناب عن النجس بمعنى بسيط يحصله ترك استعمال النجس، و ما يلاقيه، ثبتت هنا مئونة زائدة غير ثابتة على القول بالسببيّة، و تلك المئونة الزائدة عبارة عن لزوم ترك ملاقي محتمل النجاسة عند العلم الإجمالي بالنجاسة تحصيلا للقطع بتحقّق الاجتناب عن النجس، و هذا بخلاف فرض السببية، و إذا كانت السراية مستبطنة لمئونة زائدة جرت الأصول المؤمّنة العقليّة و الشرعيّة.
و أمّا العلم الإجمالي الثاني فإذا تردّدنا بين السراية و السببيّة فقد شككنا في ابتلاء الأصل في الملاقي بالمعارض المتّصل، و هو الأصل في الملاقى و عدمه، و هذا الشكّ منشأه الشكّ في حكومة أصل الملاقى على أصل الملاقي - كما هو المفروض بناء على السببيّة - و عدم حكومته عليه - كما هو المفروض بناء على السراية، إذن فهذا يبتني على ما يختار في باب الحكومة: من أنّه هل يحتمل ثبوت الحكومة في الواقع عند عدم وصولها، أو أنّه لا بدّ من وصول الحاكم [١]؟ فإن قلنا بالثاني فهنا نقطع بعدم الحكومة، لعدم الوصول فيثبت التعارض بين أصل الملاقي و الأصل في طرف الملاقى، و إن قلنا بالأوّل فالشكّ في الحكومة ثابت على حاله، و هو يولّد الشكّ في المعارض المتّصل، و عندئذ يبتنى الكلام هنا على ما يختار في
[١] هذا يناسب بحثه في مبحث التعادل و التراجيح.