مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢٤
مأخوذة في موضوع الضرر، و إنّما لا يصدق الضرر إلاّ مع قابليّة النّفع من باب أنّ النّفع و الضرر مشروطان بنكتة مشتركة بينهما، مهما حصلت تمّت القابليّة للنفع و الضرر معا، و مهما لم تحصل لم تتمّ القابليّة لشيء من النّفع و الضرر، و تلك النكتة: هي عبارة عن إضافة ذلك الشيء الّذي يزيد و ينقص إلى الإنسان، فمع وجود تلك الإضافة تكون زيادته نفعا و نقصه ضررا، و مع عدمها لا تكون زيادته نفعا و لا نقصه ضررا، فنرى انّ الضرر لا يصدق إلاّ مع قابليّة المورد للنفع. هذا تمام الكلام في كلمة (الضرر).
و أمّا كلمة (الضرار) فمن حيث الصيغة يحتمل فيها ثلاثة احتمالات: أن يكون مصدر باب المفاعلة المزيد فيه المأخوذ من الثلاثي المجرّد و هو ضرّ، و أن يكون مصدرا للثلاثي المجرّد، أعني ضرّ، من قبيل كتب كتابا و حسب حسابا، و أن يكون مصدرا من باب المفاعلة غير المزيد فيه أي: غير المأخوذ من المجرّد من قبيل سافر، فإنّه غير مأخوذ من سفر، فإنّ سفر يكون بمعنى كشف الستار لا بمعنى السفر.
و إذا أخذنا بالاحتمال الأوّل و هو كونه مصدرا لباب (فاعل) المزيد فيه فالمشهور هو: أنّ الأصل في باب المفاعلة أن يكون بين اثنين.
و قد أشكل على ذلك المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه«»، و أثبت أنّه ليس باب المفاعلة بين اثنين و كلامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأوّل: الاستقراء و الإتيان بأربعة عشر مثالا [١] لباب المفاعلة من القرآن و غيره، و شيء منها ليس بين الاثنين من قبيل خادع و نافق، فيكون هذا دليلا على عدم كون الأصل في باب المفاعلة هو: أن يكون بين الاثنين.
القسم الثاني: ذكر برهان عقليّ على عدم كون باب المفاعلة بين الاثنين.
و هو قدّس سرّه فهم من كلام المشهور القائلين بأنّ باب المفاعلة يفيد معنى ما بين الاثنين: أنّ
[١] الأمثلة التي ذكرها الشيخ الأصفهاني ما يلي:
١ - يخادعون اللّه و الذين آمنوا،
٢ - و من يهاجر في سبيل اللّه،
٣ - يراءون،
٤ - و ناديناه،
٥ - و شاقّوا،
٧ - و مسجد ضرارا و لا تمسكوهنّ ضرارا،
٨ - و لا تؤاخذني. و من الاستعمالات غير القرآنيّة،
٩ - عاجله بالعقوبة،
١٠ - و بارزة بالحرب،
١١ - و باشر الحرب،
١٢ - و ساعده التوفيق،
١٣ - و خالع المرأة،
١٤ - و واراه في الأرض، فجميع ذلك - على ما يقوله رحمه اللّه - بين ما لا تصحّ فيه إرادة الانتساب إلى الاثنين و ما لا يراد منه ذلك.