مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦
الضرائب منهم، و كما يقبح الأوّل و يستهجن كذلك الحال في الثاني أقول: تارة يفترض أنّه حيث كان الفعل متوقّفا على مقدّمات طويلة و صعبة، يحصل للإنسان الجزم بعدم قدرته على إحدى المقدّمات في ظرفها إجمالا، فهذا ينبغي أن يفترض خارجا عمّا نحن فيه، لأنّه في الحقيقة رجوع إلى عدم القدرة العقليّة، غاية الأمر أنّ حصول القطع بعدم القدرة يكون هنا بملاك حساب الاحتمالات، فقد يحصل لأحد مثل هذا العلم الإجمالي بلحاظ كثرة المقدّمات و صعوبتها، و عندئذ يقطع بعدم القدرة عقلا على الفعل، و سقوط التكليف بهذا السبب، و أخرى يفترض أنّ جميع المقدّمات على كثرتها و صعوبتها داخلة تحت القدرة عقلا، بحيث لو عمل العبد في سبيل تحصيلها، حصل على المطلوب في نهاية الشوط، فهنا لا نسلّم عدم صحّة إيجاب ذلك عليه، فإنّ صحّة ذلك و عدمها تدور مدار مولويّة المولى في مثل هذا العمل، و ثبوت حقّ الطاعة له على عبده، فإن فرض ثبوت حقّ الطاعة له على العبد حتّى في العمل المتوقّف على مقدّمات كثيرة بعيدة و صعبة، ما دام قادرا عليها، كما هو ثابت للمولى الحقيقي - جلّ شأنه - فله أن يأمر بذلك، و هو يأمر بذلك في فرض شدّة الاهتمام بالفرض، كما أمر نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله بنشر الدين، و فتح العالم، بالمقدار الّذي صدر منه صلّى اللّه عليه و آله، مع أنّه في بداية الأمر لو تصوّر أحد شخصا أمّيّا، في جزيرة العرب يفكر في فتح العالم، و إذلال كسرى و قيصر، لاستهزأ به، و إن فرض عدم ثبوت مثل هذا الحقّ له لم يصحّ مثل هذا التكليف، من باب عدم المولويّة رغم القدرة، لا من باب عدم القدرة، و هذا هو الحال في المولويّات العرفيّة، فالأب مثلا له مولويّة و حقّ الطاعة على الابن في أمره بسقيه الماء، لكن ليست له المولويّة و حقّ الطاعة في عمل موقوف على مثل هذه المقدّمات الصعبة البعيدة المدى، فلا يصحّ منه أن يأمر ابنه بذلك، إلاّ من باب الإرشاد و النصح، فلعل ملاحظة حال المولويّات العرفيّة أوجبت تخيل القبح و الاستهجان على الإطلاق.
الشكّ في الخروج عن الابتلاء الأمر الثاني: إذا شكّ في بعض الأطراف في خروجه عن محلّ الابتلاء أو