مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠١
تنبيهات العلم الإجماليّ تقيّد أحد الطرفين بعدم الآخر التنبيه الأوّل:
إذا علم إجمالا بأحد تكليفين، أخذ في موضوع أحدهما عدم الآخر، فهل هذا العلم الإجماليّ يكون منجّزا، أو لا؟ مثاله: ما إذا علم إجمالا بأنّه:
إمّا يجب عليه الوفاء بالدين، فلا يبقى له مال، فلا يكون مستطيعا و لا يجب عليه الحجّ، أو لا يجب عليه الوفاء بالدين فيجب عليه الحجّ، و يمثّل - أيضا - بما لو نذر أنّه لو لم يجب عليه الوفاء بالدين صام مثلا، فيعلم إجمالا بوجوب الوفاء بالدين أو الصوم.
و هذه المسألة ذكرها المحقّق العراقيّ رحمه اللّه نقضا على قوله بالعلّيّة، و أجاب عنه«». و من هنا جعلنا ذلك أوّل التنبيهات، فإنّه و إن كان في نفسه مسألة مستقلّة ينبغي البحث عنها، لكنّه مرتبط أيضا بأصل مبحث العلم الإجماليّ و العلّيّة و الاقتضاء، إذ يمكن اعتباره نقضا على العلّيّة أورده المحقّق العراقيّ على مبناه و دفعه.
و يتّضح الوجه في كونه نقضا على مبناه بالالتفات إلى أمرين:
الأمر الأوّل: ما مضى من أنّ مبنى المحقّق العراقيّ رحمه اللّه في باب العلم الإجماليّ، هو أنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و موجب لسقوط الأصل في أطرافه حتى بقطع النّظر عن المعارض. نعم، هو يقبل جريان