مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٣
و أمّا فيما نحن فيه، ففي فرض ارتفاع العجز في الأثناء يكون جريان البراءة و عدمه مرتبطا بجريان البراءة في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيين و عدمه، لأنّ العلم الإجمالي حاصل من أوّل الأمر، إذ هو من أوّل الأمر ملتفت إلى عجزه، و في فرض استمرار العجز في تمام الوقت يكون العلم الإجمالي منجّزا، لأنّه علم إجمالي دائر بين المتباينين ثابت من أوّل الأمر، لالتفاته إلى عجزه.
نعم، إذا لم يكن لذلك الواجب قضاء فلا يتشكّل علم إجمالي، بل يشكّ بدوا في وجوب الباقي و تجري البراءة.
ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي و إن كان منجّزا على مبانينا، لكنّه يمكن الاستشكال في منجّزيّته على بعض المباني كما على مباني المحقّق النائيني قدّس سرّه الّذي يقول: إنّ تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة يكون بمعارضة الأصول، و معارضتها تكون باستلزامها للترخيص في المخالفة القطعيّة بحيث يمكن للعبد الوقوع في المخالفة القطعيّة منه مرخصا فيها، و لذا يقول قدّس سرّه: بعدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة من باب عدم إمكان الجمع بين الأطراف، و على هذا فنقول: إنّه فيما نحن فيه لا تلزم مخالفة قطعيّة مرخّصا فيها بما هي مخالفة قطعيّة للعلم الإجمالي، و ذلك لأنّه إن أتى بالصلاة الناقصة في الوقت لم تلزم مخالفة قطعيّة، و إن ترك الصلاة في الوقت رأسا حصل له العلم التفصيليّ بوجوب القضاء.
استصحاب وجوب الباقي الجهة الثالثة:
ما يظهر في فرض ثالث غير الفرضين الماضيين - من استمرار العجز إلى أثناء الوقت أو إلى آخر الوقت - و هو ما إذا كان العجز من أثناء الوقت فقد ذكرت في المقام مسألة الاستصحاب، أي: استصحاب وجوب الباقي، و وقع البحث عنه، و لا أقصد أنّ التمسّك بالاستصحاب هنا صحيح، و إنّما المقصود أنّ شبهة الاستصحاب جاءوا بها هنا، و لكن لا يوجد لهم أيّ ذكر عن الاستصحاب في مبحث النسيان«»و الصحيح هو ما صنعوه، فإنّ الاستصحاب على تقدير تماميّته في المقام