مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٨
استحبابيّ بالاقتصار على الركوع الأوّل، أو نهي تنزيهي عن الركوع الثاني، فعندئذ تصدق الزيادة، لكنّ هذه الزيادة غير مبطلة جزما، لأنّها لا تضرّ بأصل ما كلّفنا به من الصلاة، و إنّما تضرّ بامتثال هذا الحكم الاستحبابيّ الجديد، فمثل هذه الزيادة خارجة عمّا نحن فيه.
و أمّا القسم الثاني: فهي الزيادة التشريعيّة، و هي عبارة عن الإتيان بشيء لا يكون جزءا بقصد جزئيّته تشريعا، فإن كان نظره إلى هذه الزيادة، فهي تتصوّر في القسم الأوّل و هو المأخوذ بشرط لا، و في القسم الثالث و هو المأخوذ بنحو اللابشرط بالمعنى الثاني، و لا تتصوّر في القسم الثاني، و هو فرض التخيير بين الأقلّ و الأكثر، لأنّه إذا أتى بالركوع الثاني كان جزءا فلا يكون تشريعا.
هذا. و أمّا أنّه هل الزيادة المبطلة هي الزيادة التشريعيّة، أو الزيادة الحقيقيّة؟ فهذا بحث موكول إلى الفقه. و الصحيح هو مبطليّة الجامع بين الزيادتين [١].
الشكّ في مبطليّة الزيادة الجهة الثانية:
فيما إذا شكّ في مبطليّة الزيادة.
و الصحيح: أنّه تجري البراءة - عندئذ - على جميع الفروض المتصوّرة في مبطليّة الزيادة. نعم، يقع التفصيل بينها بحسب بعض المباني غير المرضيّة، من قبيل مبنى الفرق بين الشكّ في الجزئيّة و الشكّ في الشرطيّة بجريان البراءة في الأوّل دون الثاني، فإنّه على هذا المبنى يجب أن يفصّل بين ما إذا احتمل أخذ عدم الزيادة شرطا، أو لم يحتمل عدم أخذه جزءا بجريان البراءة على الثاني دون الأوّل.
و أمّا على المختار فتجري البراءة من دون فرق بين الفروض المتصوّرة إذا علم بمبطليّة الزيادة في حال الذّكر و شكّ في مبطليّتها في حال النسيان، فالحال هو الحال في الشكّ في جزئيّة الزائد في حال النسيان الّذي مضى البحث عنه في التنبيه السابق.
[١] لا إشكال في مبطليّة الزيادة التشريعيّة، و أمّا مبطليّة الزيادة الحقيقيّة على الإطلاق فتستلزم مبطليّة القنوت و الأذكار المستحبّة و الأدعية الجائزة، لأنّ مسمّى الصلاة لا يأبى عن دخولها فيه، و هي خارجة عن حدّ الوجوب، فكلا شرطي صدق الزيادة الحقيقيّة ثابتان. إذن فلا يبعد حمل رواية «من زاد في صلاته فعليه الإعادة» على زيادة الركعة - كما رواها في الوسائل في باب زيادة الركعة، و هو الباب ١٩ من أبواب الخلل من المجلّد الخامس، ج ٢، ص
٣٣٢ - أو على الزيادة التشريعيّة.