مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٠
قائما عند الضرر ب (لا ضرر) يثبت بذلك وجوب التيمّم، أو وجوب الصلاة جالسا، و هذا ما لا يثبت بالرجوع إلى البراءة«».
أقول: إنّ لنا علما إجماليّا في هذه الموارد مردّدا بين التكليف الثابت بالأدلّة الأوليّة بغضّ النّظر عن (لا ضرر)، و التكليف المترتّب على عدم التكليف الأوّل، فنعلم إجمالا مثلا بوجوب الوضوء الضرري أو التيمّم، و مقتضى هذا العلم الإجمالي الاحتياط بالعمل بكلا الجانبين و لكن وجوب الاحتياط في جانب الحكم الأوّل الضرري و هو الوضوء في المثال منفيّ ب (لا ضرر)، و هنا لا يكون (لا ضرر) مبتلى بالمعارض إذا لم يكن وجوب الاحتياط ثابتا بعموم أو إطلاق، و إنّما كان ثابتا بحكم العقل الّذي يرتفع بثبوت الترخيص، فيبقى لزوم الاحتياط في الجانب الآخر فقط، فبالتالي توصّلنا إلى ما يطابق عملا نتيجة (لا ضرر).
التقريب الخامس: أنّ القاعدة وردت في مقام الامتنان، فتقدّم على سائر الأدلّة.
أقول: هذا التقريب بهذا المقدار يتراءى أنّه لا محصّل له، إلاّ أنّه يمكن توجيهه بأحد وجهين:
الوجه الأوّل: هو أنّ هذا الحديث وارد في مورد الامتنان، فلا يناسب ورود التخصيص عليه، فيكون أظهر في الشمول من الأدلّة الأوليّة، فيقدّم عليها. و هذا الوجه واضح الضعف.
الوجه الثاني: أنّ القاعدة بما أنّها وردت في مقام الامتنان فقد فرض في موضوعها ثبوت المقتضي للحكم في نفسه حتّى يتعقّل الامتنان في رفعه، فهي ناظرة إلى الأحكام الأوّليّة فتقدّم عليها. و هذا الوجه هو أحد تقريبات الحكومة التي سوف تأتي إن شاء اللّه.
التقريب السادس: الحكومة، و قد ذكر المحقّق النائيني قدّس سرّه هنا كلاما في أصل قانون الحكومة محاولا تطبيقها على المقام«»، و نحن نقتفي هنا أثره فنقول:
أمّا الكلام في أصل قانون الحكومة فالذي يتحصّل من مجموع ما ذكره