مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٤
استعمل حسب الفرض في معناه الحقيقي و إن أطلق على الوضوء بدعوى كونه مصداقا له. نعم، لو فرض أنّ الضرر استعمل مجازا بمعنى الوضوء مثلا بمثل المجاز في الكلمة، تمّ تسلّط النفي على المدلول الاستعمالي لكلمة (الضرر)، لكنّنا قلنا: إنّنا نمشي على ما هو الفرض الأحسن المتعيّن: من كون المقام من قبيل جعل المسبّب التوليدي عنوانا ثانيا للسبب، فيتسجّل في المقام عدم ارتباط النفي أصلا بمعنى الضرر الّذي استعمل فيه لفظ الضرر، و هذا ليس بيانا عرفيّا.
و هذا بخلاف مثل (لا ربا بين الوالد و ولده)، فإنّ تفسيره بالنفي التركيبي بمعنى: أنّ الرّبا بين الوالد و الولد ليس ربا، لا يرد عليه هذا الإشكال، فإنّه قد تسلّط النفي على المعنى المستعمل فيه لكلمة (الرّبا).
نعم، حتّى في مثل هذا المثال نقول: إنّ مقتضى الأصل الأوّلي هو حمل الكلام على النفي البسيط لا النفي التركيبي، لأنّه أدخل أداة النفي ابتداء على الرّبا، و لم يذكر شيئا آخر، و لم ينف عنوانا عن شيء حتّى يكون النفي تركيبيّا، فحمل الكلام الّذي يكون بلسانه الأوّلي نفيا بسيطا على النفي التركيبي يكون لنكتة، و النكتة العامة في المقام: هي أنّه مهما كان الكلام بلسانه الأوّلي نفيا بسيطا، لكن كان هناك ارتكاز لنكتة ما في ذلك الكلام تفهم من الكلام لو حمل على النفي التركيبي، و لا تفهم منه لو حمل على النفي البسيط، إلاّ بمعونة نفس ذلك الارتكاز، حمل الكلام على النفي التركيبي. ففي قوله مثلا: «لا ربا بين الوالد و ولده» الارتكاز يقتضي أنّ نفى الربوبيّة و الزيادة بالرغم من وجودها تكوينا، كأنّه يكون بلحاظ أنّ كيس الوالد و الولد واحد، فكأنّه أخرج الزيادة من أحد جيبيه، و أدخلها في جيبه الآخر، فلا زيادة، و هذه النكتة المرتكزة تفهم من نفس الكلام بغض النّظر عن الارتكاز لو حمل النفي على النفي التركيبي، أي: فسّر الكلام هكذا: (ليست الزيادة زيادة بين الوالد و ولده) و الوجه في فهم ذلك من الكلام هو أنّ عنوان الزيادة أثبتت في الموضوع و نفيت في المحمول، و العرف يترقّب من ذلك أن يكون نفيه في المحمول بلحاظ غير لحاظ إثباته في الموضوع، بأن يكون الإثبات و النفي بلحاظين مختلفين، لا أن يكون شيء واحد أثبت حقيقة، و نفي نفس ذلك الشيء ادّعاء، و عليه يفهم - لا محالة - من الزيادة في الموضوع في هذا الكلام ذات الزيادة الصوريّة، و في المحمول كونها زيادة واقعيّة باعتبار تعدّد الكيس. و هذا الكلام ينفي كون الزيادة زيادة واقعيّة لوحدة الكيس، ففهمت نكتة وحدة الكيس من نفس الكلام