مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧
و إن كانت ضعيفة السند، إلاّ أنّ استفاضة أصل هذه الصيغة، و تطابق الفريقين على نقلها عن النبي صلّى اللّه عليه و آله، و تظافر ذلك يوجب القطع بصدور هذه الصيغة عنه صلّى اللّه عليه و آله، إلاّ أنّ القطع يقدّر بقدره، أي: أنّ الّذي يكون مقطوعا به هو صدور أصل هذه الصيغة، و أمّا الحدود و القيود من كلمة (على كل مسلم أو (على كل مسلم و مسلمة)، و نحو ذلك من الخصوصيّات التي تميّزت بها الروايات المتعدّدة في المقام، فلا يمكن إثباتها، لأنّها غير مستفيضة، و لم تأت في روايات معتبرة سندا حتّى تثبت بلحاظ دليل حجيّة خبر الواحد. و إليك جملة من تلك الروايات:
منها: ما في الكافي بسنده عن عيسى بن عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«طلب العلم فريضة»«».
و منها: ما في الكافي - أيضا - عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«طلب العلم فريضة»«».
و منها: - أيضا - ما في الكافي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ألا و أنّ اللّه يحبّ بغاة العلم»«».
و منها: ما عن الإمام الرضا عليه السلام عن طريق آبائه عليهم السلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، يقول:
«العالم بين الجهّال كالحيّ بين الأموات، و أنّ طالب العلم يستغفر له كلّ شيء حتّى حيتان البحر و هو أمّه و سباع البرّ و أنعامه، فاطلبوا العلم فإنّه السبب بينكم و بين اللّه، و أنّ طلب العلم فريضة على كلّ مسلم«».
و منها: ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام بسنده المتّصل عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
«سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم فاطلبوا العلم في مظانّه، و اقتبسوه من أهله، فإنّ تعلّمه للّه حسنة، و طلبه عبادة، و المذاكرة فيه تسبيح، و العمل به جهاد، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى، لأنّه معالم الحلال و الحرام، و منار سبل الجنّة، و المؤنس في الوحشة، و الصاحب في