مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٥
الالتزاميّة العرفيّة تبعا لحقّه.
الثاني: أن يكون متعلّق حقّه ذات الدخول و لو بالشرط في ضمن العقد مثلا.
فإن فرض أنّ متعلّق حقّه ذات الدخول كان ما ذكره المحقّق العراقي قدّس سرّه: من فرض التزاحم بين حقّ الأنصاري و حقّ سمرة في محلّه، فإنّ الأنصاري - عند عدم استئذان سمرة - يريد أن يمنع سمرة من الدخول الّذي هو حقّ له، فيتزاحم الحقّان.
و إن فرض أنّ متعلّق حقّه هو حفظ العذق فليس أي تزاحم بين الحقّين، فإنّ الأنصاري لا يمنع سمرة عن مقدّمة حفظ العذق، إلاّ في إحدى الحالتين: و هي حالة عدم الاستئذان، مع تمكّن سمرة من إيجاد الحالة الأخرى أي: حالة الاستئذان، و المنع عن المقدّمة ليس منعا عن ذيها إلاّ إذا كان منعا عن تمام أحوال المقدّمة الممكنة، و ليس المقصود بالاستئذان هو طلب الإذن بأن يرجع سمرة إن لم يأذنه الأنصاري، و إنّما المقصود به الإعلام كما هو ظاهر قوله: «إذا أردت الدخول فاستأذن» و صريح ما في بعض طرق الحديث من قول الأنصاري: «أمرته أن يستأذن حتّى تأخذ أهلي حذرها منه».
فعلى الثاني: إنّما تطبّق قاعدة (لا ضرر) لإثبات حقّ الأنصاري، لا لنفي حقّ سمرة، لما عرفت: من أنّه لا يوجد أيّ تزاحم بين الحقّين، فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق حقّ سمرة للإضرار كما عن المشهور، أو للتزاحم كما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه، و ليس المستفاد من الحديث و من كلام المحقّق العراقي قدّس سرّه أكثر من هذا الحقّ، أيّ:
حقّ المحافظة على العذق، فيكون تطبيق (لا ضرر) على المورد منحصرا بلحاظ إثبات حقّ الأنصاري، و حرمة الدخول بلا إذن على سمرة و وجوب الإذن.
و أمّا على الأوّل: و هو فرض تعلّق حقّ سمرة بذات الدخول، فقد عرفت وقوع التزاحم بين الحقّين، فتطبق قاعدة (لا ضرر) على ثبوت حقّ الأنصاري بالفعل، أي:
حتّى بعد التزاحم، و بكلمة أخرى: تطبّق القاعدة على تقديم حقّ الأنصاري على حقّ سمرة، و لا يرد على ذلك كونه على خلاف الامتنان، لما أشرنا إليه، و سوف يأتي مفصّلا - إن شاء اللّه - من أنّه لا يشترط عدم كونها على خلاف الامتنان بالنسبة للآخرين.
لا يقال: إنّه كما لا مزاحمة بين الحقّين على تقدير فرض تعلّق حقّ سمرة بالمحافظة على العذق، لأنّ هذه المحافظة ليست متوقّفة على الدخول المزاحم لعائلة الأنصاري، بل متوقّفة على جامع الدخول، كذلك لا مزاحمة بين الحقّين على