مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢
الدوران بين التعيين و التخيير بقي الكلام في دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
و بما أنّ التخيير تارة يكون عقليّا بأن يأمر بجامع عرفي بين أفراده، فيحكم العقل بالتخيير بينها، لتساوي نسبة الجامع إليها، و أخرى يكون شرعيّا، كما إذا لم يكن جامع عرفي بينها يوجّه الأمر إليه، فاستعان المولى في مقام تفهيم التخيير بمثل العطف ب (أو). فالكلام يقع في مقامين:
التعيين و التخيير العقلي المقام الأوّل: في دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي، و هذا تارة يكون بلحاظ المتعلّق، كما إذا دار الأمر بين وجوب الإكرام بقول مطلق، أو وجوب إكرام مخصوص، و هو الإطعام مثلا، و أخرى بلحاظ متعلّق المتعلّق: كما إذا دار الأمر بين وجوب إطعام حيوان بالمعنى الشامل للإنسان و وجوب إطعام حيوان خاص، و هو الإنسان مثلا.
و الصحيح في كلا القسمين - ما دمنا نفترض أنّ الجامع جامع حقيقي، فهو مطلوب و لو ضمن قسم من أقسامه - هو الانحلال حقيقة، و الرجوع إلى البراءة بلحاظ الشكّ في الزيادة في عالم العهدة، و لا حاجة إلى التنزّل إلى الانحلال الحكمي بلحاظ عالم الامتثال و التطبيق.
و ذهب المحقّق العراقي رحمه اللّه«»إلى عدم الانحلال، بناء على مسلكه الّذي مضى منّا ذكره في فرض دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر بلحاظ الشرائط، حيث قلنا:
إنّه قدّس سرّه كأنّه يرى التباين بلحاظ نفس الوجوب، باعتبار إدخال الحدود في الحساب،