مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٢
الأصل الترخيصيّ في بعض الأطراف في موردين:
المورد الأوّل: ما إذا جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع، أي أن يعبّدنا الشارع بأنّه هو الواقع. و هذا ما مضى في ما سبق، و مضى تحقيق الحال فيه.
المورد الثاني: ما إذا انحلّ العلم الإجماليّ. و أحد أسباب انحلال العلم الإجماليّ عند المحقّق العراقيّ رحمه اللّه هو جريان الأصل المثبت للتكليف في أحد الجانبين، فلا بدّ من أن يجري أوّلا الأصل المثبت في أحد الطرفين، حتى ينحلّ العلم الإجماليّ، ثمّ يجري الأصل الترخيصيّ في الجانب الآخر. و هذا ما يأتي بيانه - إن شاء اللّه - بعد هذا، مع الإيراد عليه.
الأمر الثاني: أنّ الفقهاء التزموا في هذه المسألة بجريان الأصل في الطرف الأوّل، و وجوب العمل بالطرف الثاني المترتّب على عدم الطرف الأوّل، فيجب عليه الحجّ مثلا دون الوفاء بالدين.
و عليه يتّضح وجه كون هذا نقضا على المحقّق العراقيّ رحمه اللّه، فإنّه و إن فرض وجوب الحجّ، لكن هذا إنّما هو في طول نفي وجوب الوفاء بالدين بالأصل الترخيصيّ، مع أنّ المفروض عند المحقّق العراقيّ أنّ الأصل الترخيصيّ إنّما يجري بعد أن جعل الطرف الآخر بدلا عن الواقع، أو ينحلّ العلم الإجماليّ بأصل مثبت في أحد الطرفين، و هنا جعل البدليّة مفقود، فلا بدّ أولا من ثبوت وجوب العمل بأحد الطرفين، حتى ينحلّ العلم الإجماليّ، فيجري الأصل الترخيصيّ، لا أن يجري الأصل الترخيصيّ في بعض الأطراف، و يثبت بعد ذلك وجوب العمل بالطرف الآخر.
و ذكر المحقّق العراقيّ رحمه اللّه في مقام الجواب عن هذا النقض: أنّه تارة يفترض أنّ وجوب الحجّ موقوف على عدم وجوب أداء الدين واقعا، و أخرى يفترض أنّه موقوف على مطلق عدم الوجوب و لو ظاهرا، و ثالثة يفترض أنّه موقوف على مطلق المعذوريّة عن أداء الدين، أي: عدم تنجّز ذلك عقلا عليه.
فإن فرض الأوّل فاستصحاب العدم في جانب الدين محكّم في المقام، إذ الاستصحاب يدلّ بالمطابقة على ذات المستصحب، و بالملازمة على آثار المستصحب، فهنا كما يدلّ على عدم الدين كذلك يدلّ على وجوب الحجّ، و نحن نأخذ أولا بالدلالة الثانية فينحلّ بها العلم الإجماليّ، ثمّ نأخذ بالدلالة الأولى.
و لا يرد على المحقّق العراقيّ إشكال تبعيّة الدلالة الالتزاميّة في الحجّيّة