مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٩
الانحلال في المقام: أنّ نجاسة الملاقي معلولة لنجاسة الملاقى و متأخّر رتبة عنه، فلا نعلم في المرتبة المتأخّرة بحدوث تكليف، لاحتمال كون النجس هو الإناء الآخر الّذي كان نجسا من أوّل الأمر.
فتراه قد ذكر في المقدّمة التقدّم و التأخّر بلحاظ جانبي الافتراق، و في مقام الاستنتاج صوّر كون التكليف بقائيا لا حدوثيا في الجانب المشترك، ففي المقدّمة نظر بإحدى العينين، و في الاستنتاج نظر بالعين الأخرى، و لا أدري ما ذا كان المقرّر يتصور من معنى لهذا الكلام؟ أو كان كلام الأستاذ مشوّشا، فانعكس التشويش على كلام المقرّر.
و لعلّ مقصود المحقّق النائيني رحمه اللّه في المقام كان تقريبا له صورة، و إن كان بحسب التحقيق - أيضا - غير صحيح. و توضيحه: أنّ المعلوم بالعلم الأوّل على كلا تقديريه ثابت بقطع النّظر عن الملاقاة، فهو على تردّده و إجماله ثابت في المرتبة السابقة على الملاقاة، و أمّا المعلوم بالعلم الثاني فهو و إن كان على أحد تقريريه ثابتا - أيضا - بقطع النّظر عن الملاقاة، و هو تقدير كون النجس طرف الملاقى، لكنّه على أحد التقديرين - و هو تقدير نجاسة الملاقي - مقيّد بالملاقاة، فالمعلوم الثاني بما هو معلوم و على تردّده و إجماله يكون في المرتبة المتأخّرة عن الملاقاة، فإنّ النتيجة هنا تتبع أخسّ المقدّمات، إذن فالمعلوم الأوّل على تردّده مقدّم رتبة، و المعلوم الثاني بما هو معلوم على تردّده مؤخّر رتبة، ثم المعلوم الثاني لا يصعد إلى درجة المعلوم الأوّل لتقيّده بالملاقاة، لكن المعلوم الأوّل ينزل إلى درجة المعلوم الثاني بالإطلاق، و ذلك سنخ ما يقال في إبطال الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري بتعدّد الرتبة، من أنّ الحكم الظاهري و إن كان لا يصعد إلى مرتبة الحكم الواقعي لتقيّده بالشكّ، لكنّ الحكم الواقعي ينزل إلى مرتبته بالإطلاق، و عليه نقول: إنّ المعلوم الثاني الّذي هو على تردّده متأخّر رتبة عن المعلوم الأوّل ليس عبارة عن حدوث التكليف، لأنّه على أحد التقديرين - و هو تقدير كون النجس طرف الملاقى - يكون هو المعلوم في
- الشكّ في نجاسة الملاقي حيث كان ناشئا عن الشكّ في نجاسة ما لاقاه، ففي مرتبة سابقة على الملاقاة يعلم بنجاسة متنجّزة في الطرفين، فالتكليف في أحد طرفي العلم الثاني، يعني طرف الملاقى و هو الجانب المشترك، يكون منجّزا في مرتبة سابقة على العلم، فلا يكون علما بتكليف مطلقا.