مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٨
ترجيحا بلا مرجّح، و الآن لا يلزم من إجراء الأصل الطوليّ انتفاء أحد الأمرين، فلا زالت المخالفة القطعيّة حراما، و ليس إجراؤه مستلزما للترخيص فيها، و لا زال إجراء أحد الأصلين العرضيين ترجيحا بلا مرجّح، فهذا الأصل لم يصبح رافعا لمقتضيه.
الوجه الثالث: ما ذكره السيّد الأستاذ«»، و هو قائل بالتفصيل بينما إذا كان الأصلان العرضيّان من سنخ واحد أو من سنخين، ففي القسم الأوّل يجوّز الرجوع إلى الأصل الطوليّ، و مثاله: ما لو علمنا إجمالا بنجاسة هذا الماء أو هذا الثوب، فتوجد في كلّ منهما أصالة الطهارة، و يوجد في خصوص الماء أصل طوليّ، و هو أصالة الحلّ بناء على تقدّم أصالة الطهارة عليها، فهنا ذكر السيّد الأستاذ: أنّ الأصلين العرضيّين المتسانخين في الدليل يتساقطان، و لا يشمل ذاك الدليل شيئا من الأصلين، و يبقى في المقام الأصل الطولي بلا معارض.
أقول: ينبغي تتميم المطلب ببيان النكتة الخاصّة بفرض تسانخ الأصلين العرضيّين، و التي لا تجري في غير فرض التسانخ، و هي فرض المخصّص، و هو المحذور العقليّ، أو العقلائيّ المانع عن الترخيص في المخالفة القطعيّة، مخصّصا متّصلا، فيوجب إجمال دليل الأصل الحاكم، فيجري الأصل المحكوم بلا أيّ محذور.
و أمّا القسم الثاني، و هو ما إذا كان الأصلان متخالفين، فلا يمكن إثبات الرجوع فيه إلى الأصل الطوليّ بهذه النكتة، لأنّ دليل كلّ واحد من الأصلين في نفسه ليس منافيا للارتكاز العقلائيّ، أو المحذور العقليّ، فلا يبتلي بالإجمال من هذه الناحية.
نعم يتعارض الأصلان و يتساقطان، و عندئذ يقال: إنّه تصل النوبة إلى الأصل الطوليّ، لأنّ الأصل في الطرف الآخر قد تعارض مع ما في الرتبة السابقة على هذا الأصل و سقط، فوصلت النوبة إلى هذا الأصل بلا معارض، و هنا ذكر السيّد الأستاذ:
أنّه يقع التعارض بين الأصول الثلاثة و يتساقط الكلّ، و دفع ذاك التقريب بأنّ الحجّيّة ليست من أحكام الرتب حتّى تصحّح بتعدّد الرتب [١]، و إنّما هي حكم زماني
[١] لم يرد في الدراسات و لا في المصباح هنا الإشارة إلى أنّ الحجّيّة ليست من أحكام تعدّد الرتب، و إنّما ورد ذلك في بحث ملاقي الشبهة المحصورة في الدراسات، ج ٣، ص ٢٦٧، و في