مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢
عدم التنجيز، و من قال بعدم اشتراطه بذلك اختار هنا التنجيز، و من هنا تركّز البحث و النقاش في أنّ التكليف هل يكون مشروطا بالدخول في محلّ الابتلاء، أو لا؟ فالمشهور اختاروا عدم التنجيز، لاشتراط التكليف عندهم بذلك، و السيّد الأستاذ أنكر اشتراط التكليف بذلك، فأثبت التنجيز في المقام«».
و الصحيح أنّه لا علاقة بين المسألتين، و أنّ التنجيز في المقام يدور وجودا و عدما مدار نكتة أخرى، فعلى بعض التقادير يكون العلم الإجماليّ منجّزا، سواء قلنا باشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء أو لا، و على بعض التقادير لا يكون منجّزا مطلقا، و المختار هو عدم التنجيز، و عدم اشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء، فالمشهور أصابوا في القول بعدم التنجيز، و لكنّهم أخطئوا في القول باشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء، و جعل ذلك مدركا للقول بعدم التنجيز، الأمر الّذي أدّى بالسيّد الأستاذ إلى القول بالتنجيز في المقام، حيث رأى عدم اشتراط التكليف بالدخول في محلّ الابتلاء.
و تفصيل الكلام في ذلك: أنّ دخل وصف الدخول في محلّ الابتلاء يتصوّر في مقامات أربعة:
الأوّل: الملاك.
و الثاني: الخطاب بعد فرض الفراغ عن عدم دخله في الملاك.
و الثالث: التنجيز بوقوعه طرفا للعلم الإجماليّ، أو بتعلّق العلم التفصيليّ به بعد فرض الفراغ عن عدم دخله في الملاك و الخطاب، أو في خصوص الملاك.
و الرابع: المورديّة للأصل المؤمّن الشرعيّ بعد فرض الفراغ عن ثبوت الملاك و الخطاب أو الملاك وحده مع قابلية التنجيز عقلا. فإن قلنا بمورديّة هذا الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء للأصل المؤمّن الشرعيّ كان الأصل في الطرف الآخر الداخل في محلّ الابتلاء مبتلى بالمعارض، فيتساقط الأصلان و يتمّ التنجيز، و إلاّ جرى الأصل المؤمّن في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء بلا معارض.
أمّا المقام الأوّل: فالصحيح أنّ وصف الدخول في محلّ الابتلاء يستحيل دخله في الملاك، و ليس من قبيل وصف القدرة الّذي يمكن عقلا دخله في الملاك بان ينتفي الملاك عند عدم القدرة، و ضرورة صدور الفعل، أو استحالته. و الفرق