مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٧
كثيرة لا يسع الوقت لتمامها و هو قادر على الإتيان بأيّ واحد منها شاء، فهو قاد ر حتما على الإتيان بالتكليف الواقعي و إن لم يقدر على تحصيل الامتثال القطعي، ففي هذا الفرض يكون التكليف ثابتا و فعليّا في ظرفه، و في مثل ذلك يحكم العقل قبل الوقت بالإتيان بما يمكّنه من الموافقة القطعيّة لذلك التكليف الثابت الفعلي في ظرفه، كما يحكم العقل بلزوم الإتيان بما يمكّنه من الموافقة القطعيّة لتكليف فعلي في الحال.
إذن فالإشكال إنّما تكون له صورة فنّيّة فيما إذا كانت القدرة على الامتثال موقوفة على التعلّم قبل الفحص بحيث يكون ترك التعلّم رافعا لموضوع التكليف الّذي هو القدرة، فيقال - عندئذ - إنّه لا محذور في ترك التعلّم، لأنّه لا يؤدّي بنا إلى مخالفة التكليف، بل يرفع موضوع التكليف، و حفظ موضوع التكليف غير واجب عقلا.
و هذا في الحقيقة داخل في بحث المقدّمات المفوّتة، و أجوبة الأصحاب عن ذلك كانت ترجع تارة إلى المناقشة في الصغرى ببيان أنّ هذا ليس داخلا في باب المقدّمة قبل الوقت، و أخرى إلى المناقشة في الكبرى ببيان أنّه لا مانع من وجوب المقدّمة قبل حلول وقت وجوب ذي المقدّمة.
أمّا القسم الأوّل من الجواب فهو ما قد يقال كما في الكفاية«»من فرض إرجاع الأمر إلى مثل الواجب المعلّق و المشروط، ففيما نحن فيه يقال: إنّ من بلغ سنّ التكليف لا يدري أنّ أيّ حكم من الأحكام سوف يصبح فعليّا بشأنه في زمن قريب، و أيّ حكم سوف يفوته للجهل أو الغفلة مثلا لو ترك التعلّم، فيجب عليه تعلّم الأحكام من أوّل أزمنة البلوغ هربا من الوقوع في ورطة المخالفة الناشئة من ترك التعلّم، و يكون المبرّر لهذا الوجوب هو أنّ تمام الواجبات يكون وجوبها ثابتا عليه من أوّل البلوغ، فترشّح الوجوب منها إلى التعلّم.
و هذا الوجه قد يتكلّم فيه بلحاظ مرحلة الثبوت، و أخرى بلحاظ مرحلة الإثبات.
أمّا بلحاظ مرحلة الثبوت فالبحث في مثل هذه الصناعات من الواجب المعلّق و المشروط قد مضى في مبحث مقدّمات الواجب فلا نعيده هنا، و إنّما نتعرّض هنا لكلام المحقّق العراقي قدّس سرّه مع جوابه، لاختصاصه بخصوص مثل ما نحن فيه من