مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٩
باب الشكّ في المعارض المتّصل: هل هو كالشكّ في القرينة المتّصلة يمنع عن التمسّك بالكلام، أو لا [١]؟ فإن قلنا بالمنع لم يجر الأصل هنا، و إلاّ جرى.
لو أثمرت إحدى الشجرتين الأمر الثالث:
تعرّض المحقّقون (قدّس اللّه أسرارهم) لفرع جعلوه مشابها لفرع الملاقي لأطراف الشبهة المحصورة، و هو فرع الثمرة و ذي الثمرة في باب الأموال، فقالوا: لو استولى شخص على شجرتين مثلا، و هو يعلم بأنّ إحداهما مملوكة لغيره، ثم أثمرت إحدى الشجرتين، فالعلم الإجمالي الأوّل: و هو العلم الإجمالي بغصبيّة إحدى الشجرتين يكون منجّزا بلحاظ نفس الشجرتين للأحكام التكليفيّة، أي: حرمة التصرّف و وجوب الردّ إلى المالك، و الوضعيّة، أي: الضمان، فلو تلفت إحداهما لزمه بذلك أداء بدلها، و أمّا الثمرة فلا تتنجّز أحكامها، لا بالعلم الإجمالي الأوّل و لا بالعلم الإجمالي الثاني، و هو العلم بغصبيّة الثمرة أو الشجرة الأخرى، أمّا عدم تنجّزها بالعلم الإجمالي الثاني فللانحلال ببعض التقريبات السابقة، و أمّا عدم تنجّزها بالعلم الإجمالي الأوّل، فلأنّه ليس علما بتمام الموضوع للحكم بضمان الثمرة و حرمة التصرف فيها، فإنّ موضوع الحكم مركّب من كون الأصل مغصوبا و من إثماره، إذ قبل وجود الثمرة لا معنى لحرمة التصرّف فيها و ضمانها، و الجزء الأوّل معلوم بالإجمال، و لكن الجزء الثاني ليس معلوما بالإجمال، فحال هذه الثمرة في هذا الفرع حال الملاقي في فرع ملاقاة بعض أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة.
هذا حاصل ما أفادوه في المقام، مع شيء من النقاش و الاعتراض سوف يظهر خلال الكلام إن شاء اللّه.
أقول: تارة نتكلّم في أصل الشجرتين اللّتين تسالموا على أنّ العلم الإجمالي بغصبيّة إحداهما منجّز لأحكامها، و أخرى في ثمرة إحدى الشجرتين إذا أثمرت دون الأخرى، فالكلام يقع في مقامين:
[١] هذا يناسب بحثه في مبحث الظهور، و قد سبق بحثه في مسألة الشكّ في خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء.