مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤
عبده مثلا بالتفتيش عن كتاب في المكتبة الفلانيّة لغرض تحصيل ذاك الكتاب، و لكن ليس اهتمامه بهذا الغرض بدرجة يطلب من عبده التفتيش في جميع المكتبات حتى المكتبات الموجودة في غير بلده، فيقتصر على طلب التفتيش في المكتبة الفلانيّة الموجودة في بلده، و عليه فليس من المحتّم افتراض لزوم الإتيان بجميع الأمور الاختياريّة التي هي في الواقع الدخيلة في تحصيل الغرض إعداديّا، كي لا تجري البراءة في فرض الشكّ في داخل أمر اختياري ما في ذلك، بل نشكّ في أصل مطلوبيّة تمام هذه الإعدادات المتعدّدة و عدمها، و هذا هو ما قلناه من دوران الغرض بين الأقلّ و الأكثر.
الفرضيّة الثالثة: أن يفترض أنّ الغرض عبارة عن نفس الأفعال: أمّا بذاتها كالسجود، بناء على أنّ يكون وجوبه لحسنه الذاتي، و كونه بذاته كمالا للعبد لا لغرض آخر متولّد منه، أو بعنوان منطبق على تلك الأفعال، كما لو فرضنا أنّ إيجاب الصلاة مثلا لم يكن لأجل غرض متولّد من نفس متعلّق التكليف بما هو، بل لأجل أن يتّصف الإتيان به بعنوان طاعة المولى، التي هي بنفسها كمال للعبد، فالغرض إذن مردّد بين الأقلّ و الأكثر. بل لو كان الغرض حصول الطاعة فعند جريان البراءة عن الزائد تحصل الطاعة بالباقي.
الفرضيّة الرابعة: أن يفرض الغرض مردّدا بين المرتبة الضعيفة و المرتبة الشديدة، كأن يتردّد الأمر بين أن يكون الغرض هو الارتواء الضعيف الّذي يحصل بكأس واحد من الماء، و الارتواء الشديد الّذي يحصل بكأسين من الماء، بمعنى أن يكون الارتواء الشديد بمرتبته مطلوبا واحدا، لا بمعنى مطلوبيّة المرتبة الضعيفة مع مطلوبيّة المقدار الزائد كي ينافي ذلك فرض ارتباطيّة الواجب، فإذا تردّد الغرض بين المرتبة الضعيفة لشيء و المرتبة الشديدة له جرت البراءة بلحاظ المقدار الزائد، لأنّ المرتبة الضعيفة مطلوبة إمّا استقلالا أو ضمنا، و كون الزائد مطلوبا غير معلوم.
الفرضيّة الخامسة: أن يفرض أنّ كلّ جزء من هذه الأجزاء يترتّب عليه أثر مستقلّ، و الغرض كان عبارة عن نفس تلك الآثار، فتردّد أمر الغرض بين الأقلّ و الأكثر.
و لا ينافي ذلك فرض ارتباطيّة الواجب، و ذلك لإمكان افتراض أنّ الغرض عبارة عن مجموع تلك الآثار، لا عن كلّ واحد منهما، كما لم يكن ينافيه فيما مضى من الفرضية الثالثة - و هي افتراض كون الغرض عبارة عن نفس الأفعال - حيث كان