مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٢٨
التمسّك بقرينة ارتكازيّة الشريعة أو امتنانيّة القاعدة، و هذا عبارة عن التقريب الأوّل و الثاني.
هذا تمام الكلام في وجه تقدّم القاعدة على أدلّة الأحكام الأوليّة.
الإضرار بالتصرّف في الملك الأمر الرابع: في تصرّفات المالك فيما يملك إذا كانت ضرريّة بالنسبة إلى شخص آخر، من قبيل أن يحفر بالوعة في داره فيتضرّر بذلك بئر جيرانه أو جداره، فهل تبقى سلطنة المالك على حفر البالوعة ثابتة، أو لا؟ و الكلام في ذلك تارة يقع بلحاظ القواعد الأوّليّة، أي: بغضّ النّظر عن قاعدة (لا ضرر)، و أخرى بلحاظ قاعدة (لا ضرر).
أمّا الكلام بلحاظ القواعد الأوّليّة: فقد يتصوّر أنّ إطلاق دليل سلطنة الناس على أموالهم يحكم في المقام بأنّ من حقّ المالك حفر البالوعة في بيته و إن أضرّ بالجار، و لكن هذا غير صحيح لما يلي:
أوّلا: لأنّ قاعدة السلطنة ليس لها دليل لفظي معتبر يتمسّك بإطلاقه، و إنّما هي قاعدة متصيّدة من الموارد المختلفة زائدا على الإجماع و الارتكاز و السيرة، فيلتزم بها بمقدار قابليّة هذه المصادر لها لا أوسع من ذلك، و من المحتمل أن لا تكون السلطنة ثابتة على ماله على الحصة الملازمة للإضرار بشخص آخر، و يكون ذلك خارجا عن القدر المتيقّن لهذا الدليل اللبّي الناشئ من هذه المصادر، و حديث (الناس مسلّطون على أموالهم) ليس معتبرا سندا.
ثانيا: لأنّنا لو سلّمنا هذا الحديث و فرضناه دليلا لفظيّا له إطلاق في نفسه لم يصحّ - أيضا - التمسّك بإطلاقه في المقام، فإنّنا إمّا أن نفهم من حديث السلطنة أنّها سلطنة في مقابل قانون الحجر المجعول على السفيه و نحوه، فيدلّ على أنّ الأصل الأوّلي في الإنسان هو أن يكون غير محجور عليه، و يكون هو بنفسه الّذي يمارس الصلاحيات المشروعة، و كلّ من خرج بدليل خاصّ عن ذلك يكون محجورا عليه، و يكون وليّه هو الّذي يمارس الصلاحيات المشروعة، و عليه فنفس هذه القاعدة لا تشرّع تلك التصرّفات المشروعة و لا تعيّنها، فكلّما شكّ في جواز تصرّف تكليفا أو وضعا لا يمكن إثبات جوازه بالقاعدة.
و إمّا أن نفهم من الحديث أنّه في مقام إعطاء السلطنة على ماله بمعنى تجويز